تحدّثوا فالهدى وحيٌ وإيمانُ
وأسمِعوا فقلوب العُرْب آذانُ
وبلِّغوا الغرب أنَّ الشَّرق دعوتُه
حقٌّ، وللحقِّ يعنو الإنس والجان
واستأصلوا «آلَ صهيونٍ» ولا تذَروا
منهم على الأرض ديّارًا فقد خانوا
هم الألى حُمِّلوا التوراة ثم أبَوا
أن يحملوها فذلُّوا حيثما كانوا
قومٌ إذا عاهدوا كانوا أبالسةً
يومًا وإن حكموا فالعدل طغيان
الأنبياءُ استجاروا من نفاقهمُ
وللنّفاق أساليبٌ وألوان
والمرسلون وُقيتَ الشَّرَّ كم صبروا
على أذاهم فكم لاقوا وكم عانوا
أَبَعْدَ نقضِهمُ الميثاقَ مصطبرٌ
وبعد هتكِهمُ الأعراضَ برهان
أم بعد ذبحهمُ الأطفالَ متَّسعٌ
للحلم في صدر حرٍّ أهلُه هانوا
نشكو إلى مَنْ أُناسًا لاخَلاق لهم
وهل خلاقٌ لمن مولاه شيطان؟
بالأمس قلتُ «لبرنادوتَ» لستَ على
علمٍ بمن عافهم دينٌ وأوطان
واليومَ ما بال «برنادوتَ» متّخذًا
سبيلَه هربًا والشّرق بركان
أُرِيتمُ يا حُماةَ الشرق نكثَهمُ
وغدرَهم ألأهل الشِّرك أيمان؟
الغربُ يشغله توطيد باطلهم
والشّرق يشغلُه حزبٌ وأعوان
والغرب يُشغله توجيه نشأته
والشرق يشغلُه رقصٌ وفدان
والغربُ يشغله إقعادُ ساستِنا
والشَّرقُ يشغله لغوٌ وإعلان
فسارعوا يا حُماة الشرق واستبِقوا
إلى الفداء وكونوا مثلَ من كانوا
وأذِّنوا في الورى بالله واعتصموا
بحبله إنَّ حبلَ الله مِعْوان
هانت على العُرب وقعًا كلُّ نازلةٍ
إلا «فلسطينَ» فلْيحيَ الأُلى صانوا
لا ترحموهم إذا انقضَّتْ صواعقُنا
عليهمُ ولْيكفَّ اللَّغوَ «تُرمان»