من وَحيِ أهداب العيونِ أُلْملِمُ
عطرَ الحروف لمن تُرى؟ لا أَعْلَمُ
فالقلبُ موسمُهُ الربيعُ وكم هَفَا
للحبِّ والأحلامِ ذاك الموسم
من قال جفَّ فإنّني سأعيرُه
عينًا يرى فيها الجمالَ ويحلم
فلكم نهلتُ بها بواكيرَ الصِّبا
إن عزَّ عن نَهْلِ الصّبا يومًا فم
ولكم سكبْتُ اللّيلَ في أهدابها
ليعانقَ الأحلامَ حُبٌّ مغرم
وبها غزلتُ الحبَّ شعرًا أخضرًا
وسكتُّ فالحبُّ الذي يتكلّم
لا تُسبلِ الجفنَ الكئيب على الأسى
وتنامَ والقلبُ الجريحُ محطَّم
فالصبحُ يغسل بالنّدى أجفانَنا
وندى الصَّباح لكلِّ جرحٍ بلسم
أنت الذي طرحَ الفؤادَ فأسرعَتْ
شفةٌ إليك وأعينٌ تتبسَّم
فَشَرَتْهُ من سوق المحبّةِ وانثنت
تسعى كما يسعى لشرٍّ أرقم
أغراكَ طَرْفٌ بالدَّلال مكحَّلٌ
وسباكَ من خلف الغُلالة مِعصم
فانهلَّ بالأطياب دربُك كُلُّهُ
وحسِبتَ أنك عاشقٌ ومُتَيَّم
وارتدَّتِ الآمالُ عنك كَليمَةً
وبها بريقُ الحب وَهْمٌ مظلم
فرجَعتَ عن درب الغواية متعَباً
وعلمتَ أنك في الهوى لا تعلم
ما كُلُّ من غزتِ القلوبَ حبيبةٌ
تطوي الجناحَ على الوفاء وترحم
أو كلُّ عينٍ في الغرام قريرةٌ
أو كلُّ قلبٍ بالسَّعادة ينعم
فدع الأنينَ لألفِ قلبٍ مُوهَنٍ
ودعِ الشكاةَ فليس قلبُك منهم
من كان ذا شفةٍ تَعَتَّقَ مُرُّها
فبها مذاقُ الشَّهدِ مرٌّ علقم
لا تشْكُ من نار الجحود فإنّها
مشبوبةٌ في كلِّ يومٍ تُضْرَم
ماضاع لحنٌ من شفاه مغرِّدٍ
وبكت على ذاك الضياعِ الأنجم
إن شئت حُطَّ الرحلَ فوق سحابةٍ
ورديَّةٍ بين النّجوم تحوِّم
فالنسر مَسْبحُهُ الفضاءُ وبيتُهُ
في غيمةٍ تجلو الضياء وتَبسِم
والسفح ليس بملعبٍ لجناحِهِ
مهما تملَّقه الشذا والبُرعم