سائلوا النفسَ إذا جدَّ النَّوَى
هلْ دواءُ النفس من داءِ الملالْ
غيرُ إخوانٍ تراهم كلّما
حزبَ الأمرُ سهامًا ونِبال؟
إن دعا الداعي تراهمْ أجْفَلُوا
دونَ بحثٍ أو خلافٍ أو جدال
زانَهمْ خُلْقٌ كريمٌ وحِجًا
يُبصر الرشدَ إذا حُمَّ الضلال
ونفوسٌ طيِّباتٌ تبتغي
صافيَ الودِّ ومعسولَ الوصال
خُلقَ الناسُ أناسًا فيهمُ
كلُّ معنى الأنس والحبِّ الحلال
ويح نفسي أيٌّ شيءٍ شابهمْ
صيَّر الناسَ كغيلانِ الجبال
شَدَّ ما يؤلمني أنِّي أرى
بينَ بُهمِ الوحشِ والطيرِ اتّصال
وبنو الإنسانِ فيما بينهم
يعذُبُ الشرُّ وتنسابُ النِّصال
ليت كلَّ الناسِ يدري حدَّهُ
فيُراحَ الناسُ من قِيلٍ وقال
إنَّ للنفس حديثًا صامتًا
تُنصَفُ الأخلاقُ فيه والجَمال
ما قوامُ المرء إلا نزعةُ ال
خيرِ تتلوها أيادٍ وفِعال
يَثقلُ البيتُ على نفسِ الفتى
حين يُمسي الأبُ وحشيَّ الخصال
ويفيضُ البيتُ بالبِشْرِ إذا
بان منه الحسنُ واللفظُ الزُّلال
هكذا الجمعُ تلاقيه إذا
صحَّ منه الرأسُ موثوقَ العقال
وإذا الرأسُ تلوَّتْ وانثنتْ
خالطَ الجسمَ بها داءٌ عُضال
شرُّ شيءٍ يُصدَعُ الجمعُ به
نُعرَةُ الكِبرِ وإسفافُ المقال
وتعالٍ من رئيسٍ قد نسيْ
أن خيرَ الناسِ أحلاهم خصال
كم صغيرٍ يُملأُ القلبُ به
وكبيرٍ حجمه طينُ النِّعال
شرُّ عيبٍ تكتوي مصرٌ به
جَهلُنا فنَّ التآخي والزِّمال
ليت ورقاءَ هتوفًا قد وعت
حظَّنا الأبيضَ في خيرِ الرجال
ينبري للخير والشرِّ معًا
بين كرٍّ وفرارٍ واعتدال
إن شكا الواحدُ منا عثرةً
خلتَهُ العاثرَ جهدًا ونضال
حسبُك البسمةُ يلقاك بها
بسمةُ الوالدِ للبكرِ المثال
عفَّ منه القولُ والظنُّ معًا
وعفافُ القولِ والظنِّ كمال
يُصدر الأمرَ فلا زجْرٌ ولا
بل رجاءٌ وهوُينى كالدلال
يستبيكَ اللطفُ والعطفُ فلا
ترتضي من بعدِه صحبًا وآل
فهو فينا رأسُ جسمٍ صالحٍ
لا يطيقُ الجسمُ للرأس انفصال
قرَّ منا في السويداءِ بما
ضَمَّ من خُلْقٍ كريمٍ وخِلال
زان منا الجمعَ والربعَ كما
زان بيتَ النجمِ والأفقَ هلال
حقَّ أنْ نُحسدَ في النّاسِ به
حسدَ المشمسِ ملتذَّ الظلال