هذا المقامُ فما سواه مقامُ
فيه افتتاحٌ للعلا وختامُ
زانت به الأيام فهو قلائدٌ
عِقْدُ الكواكب عندها أقلام
رقت حواشيهنَّ فهي عواطفٌ
رَعْيُ العواطف عندهنَّ ذِمام
وسمت معالمهم فكنَّ عوالمًا
ما طالهنَّ الكوكب العوَّام
تمّت به الأقمار في هالاتها
فكأنه في دينهنَّ تمام
أمَّتْ به الأكياس فهو عكاظها
يكفي البليغ إذا وفاه سلام
طافت به الأبصار فهو نطاقها
وعليه من دُرر البهاء نظام
حيث المهابةُ في ذراه سرادقٌ
والفضل في أرجائه أقسام
لا غروَ فهي مظاهر الفتح الذي
بقدومه يتقدَّم الإسلام
في طيّها نشرَ المعارف ناشرٌ
كالمسك لما فُضَّ عنه ختام
أعلامُها مرفوعةٌ وطريقها
متبوعةٌ وعلومها أرحام
فيها المعارف كالمناهل عذبةٌ
فيها استوى الإثراء والإعدامُ
وافت على ظمأٍ فكلٌّ ناهلٌ
ولربما سكرت بها أقوام
هامت بها أطفالنا شوقًا لها
ولربما أنضتهمُ الأسقام
فاهتمّت الأعيان همّةَ صادقٍ
قعد الزمان لمثلها إذ قاموا
ومضت عزائمهم فكنَّ صوارمًا
وتوقّدتْ هممًا فهنَّ ضِرام
قد بيّضوا منا وجوهًا طالما
ألقى عليها بُردَه الإظلام
نشروا لنا الذكر الجميل مطرزًا
فكأن ما نشروا لنا أعلام
ردّوا لبلدتنا الفخار بعزمةٍ
سهروا لها إذ نامت النوَّام
الآنَ أفخر معجبًا بفعالهم
ما الفخرُ من هذا السبيل حرام
وأُزيّن الأشعار في مدحي لهم
وإن اقتضتني لومَها اللُّوَّام
كم لائمٍ ما رام نصحًا إنما
لِلّؤم منه مسرحٌ ومقام
فتأمَّموا الأشياء من أبوابها
والحزمُ عند ذوي السماح زِمام
لجؤوا إلى الطود الممنَّع جاره
فأظلَّهم من راحتيه غمام
وتيمّموا منه بسعدٍ طالعٍ
كلُّ السعود لسعده خُدّام
وافَوْا به البحر الخِضمّ مكارمًا
ومعارفًا فهمو لديه حيام
أمواهه موفورةٌ وطريقه
مورودةٌ وفريده إنعام
يعطي بمقدار العلوم وطالما
أوفى وأُعطيةُ الكرام كرام
بفضيلة المفتي الذي بطروسه
ودروسه تَتزيّن الأفهام
عشق العلوم فواصلته رغبةً
أبكارُها فإذا بهنَّ هُيام
أبكارها مفضوضةٌ ورياضها
ممطورةٌ وعيونهنّ سِجام
نسج العلوم فكنَّ أجملَ منظرًا
فكأنها في نسجها أنظام
قد جانب الحشو الذي عاق الورى
عن دَرْكها فانسابت الأوهام
صان العلوم عن الدخيل وإنما
صِينت به الأفكار والأحلام
حاط العلوم بفكرةٍ نقّادةٍ
هي والسيوف العاملات تُؤام
فكأن بطليموسَ تحت لوائه
وأبا عليٍّ في حماه غلام
وهو الخليل إذا دجت عربيّةٌ
وأبو عبيدةَ إن عرى استبهام
واستنَّ للتفسير أعدلَ سنّةٍ
ما حام حول حياضها أعلام