أقْسَمَ، النوم لا يزور الجفونَا
وأبى الفكر أن يبيدَ الظنونَا
فتقلبت في الفراش طويلاً
وتخيَّلت جنةً وجنونا
ليلة كانت غرّةً لربيعٍ
حمّلتْني من العذاب فنونا
وغيوم تلبَّدَتْ بسماءٍ
ورعود تسوق غَيْثًا هتونا
فتوهَّمْت أنها يوم حشرٍ
فاز فيه بفضله المؤمنونا
بُعثت من طي القبور رفاتٌ
من لحود لربّهم ينسلونا
ليلة لا أرى لها من مثيلٍ
غير ما قد تقصه الأولونا
وتلاها بحمد ربِّكَ فَجْرٌ
وكساه إضاءة وسكونا
وتجلّت على البسيطة شمسٌ
فأضاءت سهولها والحزونا
فدعاني إلى التجوّل داعٍ
دون قصدٍ لما عسى أن يكونا
في فلاة ترصَّعَتْ بجبالٍ
وعيون تريق ماءً معينا
وقصور توسطت في رياضٍ
وأريج يستوقف الرائحينا
فتخطيت باب روض نضيرٍ
وتهيأت لالتقا الحارسينا
فتبدَّت بين الزهور فتاةٌ
أورثتْني صبابةً وشجونا
فتلطفْتُ ما استطعت ولكنْ
بان في قولي دهشة القادمينا
فخطت نحو مقعد عن شمالٍ
واستوت ثم أجلستْني يمينا
وتجاذبنا طرف كل حديثٍ
من حديث وما روى الأقدمونا
ثم قالت هل للزيارة شانٌ؟
قل فإني أجامل الزائرينا
إنْ فقيرًا بادرتكم بعطاءٍ
أو مدينًا قضيت عنك الديونا