تخطَّ إلى المحتوى

آفة العصر كثرة التصفيق

غير معروف

١٠١ بيت

المتفرقات

آفَةُ العَصرِ كَثرَةُ التَّصفِيقِ

فالزَمِ الصَّمتَ

وَاستَمِعْ

يا صَدِيقي

يا أَخا القَهرِ

إِنَّنا فِي زَمانٍ

تَتَباهَى حَمِيرُهُ بِالنَّهِيقِ

يَنعُمُ الجاهِلُونَ فِيهِ!

وَيَشقَى صاحِبُ العَقلِ وَالحِجا بِالحَرِيقِ!

وَيَرَى اللَّيلُ ظِلَّهُ

حَيثُ تَعمَى أَعيُنُ النَّجمِ كُلُّها فِي الطَّرِيقِ

عِندَما كانَ لِلقَصِيدِ بُرُوجٌ

جَلَسَ النَّاسُ

حَولَها لِلغَبُوقِ

هَبَطَ الشِّعرُ فِي عَباءَةِ وَحيٍ

فاكتَسَى مِن فُرُوقِهِم بِالخُرُوقِ

كُلُّ مَن غَرَّبَ الزَّمانُ عَلَيهِ

جاءَ يَختانُ أُمنِياتِ الشُّرُوقِ

كُلُّهُم...

فِي بُنُوَّةِ الشِّعرِ عاقٌ

وَالأَبُ الشِّعرُ صاغِرٌ بِالعُقُوقِ

كُلُّهُم...

خانَ عَهدَهُ

فَتَعَدَّى

عِندَما باعَ نَفسَهُ كالرَّقِيقِ

كُلُّهُم...

فِي ضَياعِهِ شُرَكاءٌ

رَغمَ ما فِي صِلاتِهِم مِن حُقُوقِ

كُلُّهُم...

مِن دِمائِهِ أَبرِياءٌ!

مِثلَما الذِّئبُ مِن دَمِ الصِّدِّيقِ!

رَبَطُوهُ!

فَأَوثَقُوهُ!

فَأَلقُوهُ إِلَى صَفصَفِ الهَوانِ السَّحِيقِ!

أَيُّها الشِّعرُ

قَد أَذَلَّكَ قَومٌ أَرذَلُ النَّاسِ

فاتَّعِظْ

يا شَقِيقي

طغمَةٌ فِي إِعلامِها الغِرِّ صَدَّتْ بَطَلَ الغَوصِ!

وَاحتَفَتْ بِالغَرِيقِ

وَاستَهانَتْ بِنُونِنا

حَيثُ قالَتْ:

يُونُسٌ فِي قَرارَةِ البِطرِيقِ

كُلُّ بَغلٍ

بِجَهلِهِ

صارَ فَحلًا

يَتَسَلَّى بِنُدرَةِ التَّعلِيقِ

ف ...

أَرهَقَ الشِّعرَ جَهلًا

وَتَمادَى بِرَتقِهِ لِلفُتُوقِ

وَ...

كالذِي ابتاعَ قُوتًا

مِن دَمِ الشِّعرِ خُبزُهُ! لا الدَّقِيقِ!

أَيُّها النَّابِغانِ

سُوقُ عُكاظٍ

بِكُما

صارَ بِركَةً لِلنَّقِيقِ

مَن

وَقَد باتَ لِلبَهائِمِ نَقدٌ!

يَسأَلُ اليَومَ عَن يَدِ التَّوثِيقِ؟

لِلمزامِيرِ

مَعْ شَدِيدِ اعتِذارِي

سُؤلُ مَن فَضَّ ثَغرَها كالعَشِيقِ:

أَتَصُدِّينَ مَن أَتاكِ نَقِيًّا؟

وَتَشُدِّينَ راحَةَ الزِّندِيقِ؟

وَتَمُدِّينَ لِلذِي صانَ سَيفًا؟

وَالذِي خانَ مَنجِمًا مِن عَقِيقِ؟

أَتُوازِينَ

بِ: امرِئِ القَيسِ؟

وَبِ: شَوقِي؟

رَطانَةَ ...!

أَيَّ مِقلاعَ يَحمِلانِ؟

وَفِينا شُعَراءٌ قَذائِفُ المِنجَنِيقِ!

كَيفَ وَسَّعتِ لِلجُناةِ طَرِيقًا؟

وَلَنا بِتِّ حارِسًا بِالمَضِيقِ؟

وَتَغَزَّلتِ بِالحِمارِ

فَأَمسَى يَهزَأُ اليَومَ بِالغَزالِ الرَّشِيقِ؟

إِيهِ

وَاللَّهِ

قَد طَعَنتِ قُلُوبًا

دُونَ عِلمٍ

لِتَنعُمِي بِالشَّهِيقِ

وَتَوَسَّمتِ مِن ضَعِيفِ جَناحٍ بَعثَهُ

مِثلَ طائِرِ الفِينِيقِ

رُبَّ فَذٍّ

مُذَهَّبِ الشِّعرِ

مِثلِي

عَبقَرِيٍّ

بِكُلِّ مَجدٍ خَلِيقِ

لَيسَ يَحتاجُ أَن يَبِيعَ مَدِيحًا

فِي بَلاطٍ مُزَيَّفِ التَّنمِيقِ

رَفَعَ الصَّوتَ

فازدَرَى كُلَّ وَجهٍ

لِفَمِ البَصقِ مُستَحِقٍّ

صَفِيقِ

يا ...

وَالعِتابُ نَزِيفٌ

لِدَمِ الشِّعرِ أَهرِقِي وَأَرِيقِي

وَاعلَمِي

أَنَّ ما فَعَلتِ بِطِيبٍ

هَدَمَ الأَصلَ فِي التُّراثِ العَرِيقِ!