وَ فُراتٍ ؛ كَشَهقَةِ الأَنفاسِ
يَتَهادَى بِهَمهَماتِ الآسِ
وَ خَرِيرٍ ؛ حِداؤُهُ مِنْ كُبُودٍ
لِكُبُودٍ مُؤَمَّلٌ بِتَماسِ
سَعَفاتٌ مِنَ النَّخِيلِ تَدَلَّتْ
كَالثُّرَيَّاتِ بِالهَوَى المَيَّاسِ
وَ الجَرادِيقُ تَحتَها قافِياتٌ
أَثَرَ الظَّبيِ عائِدًا لِكِناسِ
وَ مِنَ الوَردِ نافِثاتُ عُطُورٍ
وَ مِنَ الزَّلِّ رَفرَفٌ وَ كَراسِ
كُلُّ عِنَّابَةٍ هُنالِكَ أَغلَى
مِنْ كُنُوزٍ مُشِعَّةٍ بِالماسِ
أَيُّها النَّهرُ ؛ مِنْ نَمِيرِكَ سُكرِي
وَ بِرَيَّاكَ! لَا بِشُربِ الكاسِ!
فاملأِ الرُّوحَ مِنْ حَنانِكَ ذابَتْ
بَينَ جَنبَيَّ فِي حَرِيقِ أَياسِي
وَ احتَضِنِّي وَ ضُمَّنِي ضَمَّ صادٍ
كَلِفِ القَلبِ دائِمِ الهُلواسِ
مُذْ تَغَرَّبتُ وَ الأَمانِيُّ قَتلَى
نازِفاتٌ عَلَى حَوافِ حَواسِي
هِبتُ بِالماءِ أَنْ أُبَلِّلَ رِجلِي
وَ أَنا مُغرَقٌ لِقِمَّةِ راسِي!
أَنا يا نَهرُ عاشِقٌ وَ أَسِيرٌ
لَكَ وَ العِشقُ عاقِدُ الأَمراسِ
كَيفَ أَنسَى عِصابَةً كُنتُ مَعْها
نَتَخَفَّى عَنْ أَعيُنِ الحُرَّاسِ؟
ثُمَّ نَأتِيكَ خِلسَةً نَتَسَلَّى
عَنْ دُرُوسٍ بِصَفحَةِ الكُرَّاسِ!
كَمْ وَرَدناكَ! وَ الطُّفُولَةُ نَهرٌ
آخَرٌ ؛ مِنْ بَراءَةِ الإِحساسِ؟
وَ الصِّبا عَهدُ رِفقَةٍ لَكَ فِيهِ
ذِكرَياتٌ تَطُوفُ بِالجُلَّاسِ
وَ لَكَ الآنَ وَ الكُهُولَةُ تَسرِي
فَوقَ صَدغَيَّ فَورَةٌ لِلباسِ
كَيفَ يا نَهرُ بِالزَّمانِ كَبُرنا؟
وَ تَأَخَّرتَ هَلْ زَمانُكَ ناسِ؟
فَهَرِمنا وَ لَمْ تَزَلْ وَيكَ غَضًّا!
وَ مَضَينا وَ أَنتَ يا نَهرُ راسِ!