بَانَتْ فَعَانَتْ مُهْجَتِي عَطَبا
وَ لَقِيتُ مِنْ إِلْحَاحِها نَصَبا
تَمْشِي فَيَمْشِي فِي عَبَاءَتِها
كِسْرَى وَ يَنْثُرُ حَولَهُ ذَّهَبا
وَ تَرَى الجُمُوعَ بِدَرْبِها وَقَفَتْ
كُبَّارَ قَومٍ سَادَةً نُجُبا
مَا مِثْلُها فِي الفُرْسِ مَنْ سَحَقَتْ
بِجَمَالِها الرُّومَانَ وَ العَرَبا
رِمْشٌ عَلَى عَينِ المَهَاةِ سَبَا
قَلْبِي وَ فِكْرِي بِالهَوَى خَلَبا
وَ ارْتَدَّ فِي الأحْنَاءِ يَمْخَرُها
وَ يُقَطِّعُ الأحْشَاءَ وَ العَصَبا
مَاسَتْ عَلَى حُلْمِي بِبَسْمَتِها
وَ تَبَاعَدَتْ لَمَّا فَمِي اقْتَرَبا
وَ دَنَوتُ لَكِنْ أَسْقَطَتْ بِيَدِي
صِفْرًا تَهَاوَى فِيَّ وَ انْحَدَبا
قَدْ رَاقَها نَزْفِي فَمَرْهَفُها
أُرْجُوحَةً فِي مُهْجَتِي انْقَلَبا
تَمْتَازُ عَنْ غِيدِ الهَوَى بِهَوَىً
مَا مِثْلُهُ فِي الزُّورِ لَو كَذَبا
إِنِّي تَحَدَّيتُ الغَرَامَ بِها
لَكِنَّهُ بِنَوَازِعِي رَسَبا
وَ جَهدْتُ أَصْلُبهُ بِتَوقِ يِدَي
لَكِنَّنِي وَ اللهِ مَنْ صُلِبا
زِيشَانُ مِثْلُ اللَّيلِ نَظْرَتُها
وَ المَكْرُ فِي أَلْحَاظِها ذَؤُبا
لَو قَدْ رَآها نَاسِكٌ ذَهَبَتْ
بِصِيَامِهِ وَ قِيَامُهُ ذَهَبا
وَ العَاجِزُ المَشْلُولُ لَو وَقَفَتْ
زِيشَانُ دَبَّ بِرِجْلِهِ انْتَصَبا
وَ الغَاضِبُ المَجْنُونُ لَو ضَحِكَتْ
نَسِيَ انْقِبَاضَ النَّفْسِ وَ الغَضَبا
زِيشَانُ كَالإعْصَارِ ثَائِرةً
سَاقَتْ لِثَغرِي مَبْسِمًا رَطِبا
مَرَّتْ بِثَغرٍ فَعَّ فِي شَفَتِي
نَارًا فَبِتُّ بِجَمْرِها حَطَبا
وَ عَصَرْتُ عُنْقُودًا بِقُبْلَتِها
وَ رَشَفْتُهُ حَتَّى فَمَي انْعَضَبا
سَكِرَتْ سَكِرْتُ وَ مَا بِنَا هَذَرٌ
إِلَّا مِن الثَّغرَينِ وَا عَجَبا
فَمَكَثْتُ مَا أَدْرَكْتُ مِنْ فَمِها
إِلَّا بِنَفْحِ اليَاسَمِينِ صَبا
وَ مَدَدْتُ كَفِّي فَاحْتَضَنْتُ بِها
كَرْمًا تَدَلَّى حَبُّهُ عِنَبا
فَاهْتَزَّتِ الآهَاتُ فِي لُغَتِي
وَ ارْتَجَّ حِلْمِي وَ الحِجَا اضْطَرَبا
وَ غَصَبْتُها نَهْدَينَ مِنْ خَزَفٍ
فَلَقِيتُنِي وَ اللهِ مُغْتَصَبا
نَهْدَينِ مِنْ نَارٍ وَ مِنْ بَرَدٍ
مُهْرَينِ مِنْ وَكْزِ الجَوَى وَثَبا
نَالَتْ وَ بِالشَّفَتَينِ مِنْ لَهَفِي
مَا لَانَ مِنْ خَرَفِي وَ مَا صَعُبا
شَفَتَينِ مِنْ خَمْرٍ وَ مِنْ عَسَلٍ
نَهْرَينِ فِي أَقْدَاحِيَ انْسَكَبا
زِيشَانُ دَلِّينِي عَلَى قُبَبٍ
فِيَها الخُزَامَى تَرْقُبُ السُّحُبا
كَي أُمْطِرَ الأشْوَاقَ مِنْ لَهَفِي
وَ أَطُوفَ بِالرَّيحَانِ فَوقَ رُبَى
وَ صِلِي هُنَا زِيشَانُ أُمْنِيَتِي
مَا دُمْتِ لِي فِي رَغْبَتِي سَبَبا
عَنِّي أَزِيحِي كُلَّ سَاتِرَةٍ
مَنَعَتْ يَدَيَّ وَ بَدِّدِي الحُجُبا
فَلَقَدْ تَغَشَّانِي الهُيَامُ وَ قَدْ
أَغْرَى جُنُونِي فِتْنَةً صَخَبا