لقد حان من «مَيٍّ» فراقٌ فلا عُذْرا
لعينكَ إن لم تُجرِ أدمعَها حُمْرا
أرى اليومَ يأتي دون ميَّةَ حِجَّةً
وإن يأت ساعٌ دونها خِلْتُهُ شهرا
وقد زعمت مَيٌّ لدى البين أنّني
إذا ما نأتْ ألْهو بغانيةٍ أخرى
وكم عاذلٍ في حبِّ «ميِّ» يلومني
ويزجر قلبي عن تذكّرها زجرا
وحذّرني منها ولم يَدْرِ أنّني
قدِ التبس التحذيرُ عنديَ والإغرا
وكلّ فتًى لم يهوَ ميَّةَ ميِّتٌ
ومن لم يزرْ «ميّاً» فقد ضيّع العمرا
أرى الحبَّ لا عارًا فيخزى به الفتى
وقد كانت الفِتيان تحسبُهُ فخرا
ولكنّما الفتيان طاشت قلوبُهم
عن الحبّ حتى كاد إن قيل لا يُدرى
وقد جعلَتْ ميٌّ سُحَيْرًا تقول لي
وقد كشفتْ في الستر عن وجهِها السِّترا
أرى منظري أحيا الجمالَ فقلت بلْ
بيحيى قد أحيا اللهُ عِلمَ الورى طُرّا
وصيّره أبًا وأمّا لذي الورى
ولا زال أمّاً للورى وأبًا بَرّا
كأنْ آدمٌ أوصاك من رفقِهِ على
بنيهِ فعلتم نسلَه العبدَ والحرّا
فلا زال خلقُ الله طرّا عيالَكم
وأبقاكمُ المولى على خَلْقه عُمْرَا
كأنّ الورى ماتوا بُعيْدَ رحيلِكم
وأصبحتِ الأوطان بعدكمُ قَفْرا
أرى شمسَ ذاتِ الشَّمس غابت وراءكم
فكنتم لها شمسًا وكنتمْ لها بدرا
وريعَ حشا ربْع البشام ببينِكم
وأذكى لهيبُ البين في صدره جَمْرا
وشقّ على بير المقيم مقامُهُ
فقامت روابيه تذكّره الصَّبْرا
فآلى يمينًا أن يسافرَ نحوَكمْ
ونحوكمُ بالسيل قد سافر القصرا
فإن ترجعوا في الحين يرجعْ مكفّرًا
وإن تكملوا شهرًا يكمِّل بكم شهرا
وكلّ مكانٍ يبتغي النصرَ منكمُ
فلا زلتمُ نصرًا لمن يبتغي نصرا
وردتمْ حياضَ الفضلِ من قبل أهلهِ
وغادرتمُ سؤرًا علا أصلُهُ قدرا
فأدركَ نيلَ السؤلِ مَن ذاق سؤرَكم
ولم يدركِ المطلوبَ من فَقَد السؤرا
فحسبي من الأشياخ أنتم فمن سوا
كَ، لا أبتغي نفعًا ولا اختشي ضرّا