يا قاصدًا أرض الحجاز مُيمِّمًا
خيرَ الأنام وصحبَه الأطهارا
وقلوبُ أبناء الحجاز تكاد من
قبل العيون إلى اللقا تَتَبارى
لما قدمتَ حمى «المدينة» زائرًا
حلَّتْ ملائكة السّما زوّارا
هي روضةُ الهادي وجنَّتُه التي
قد بُوركَتْ للعالمين مزارا
صلَّيتَ في محراب أحمدَ خاشعًا
تدعو الكريمَ الواحد القهارا
تدعو المهيْمنَ أن يُبارك أمةً
عزَّت بملككَ أربُعًا وديارا
والشّعب يدعو أن تدوم لملكه
تاجًا يُسامي عرشُه الأقمارا
ورأى بك العربُ الكرامُ من التُّقى
غيثًا كريمًا يُغدق الأمطارا
هطل السحاب على «المدينة» عندما
أرسلْتَ جودَك نحوهم مِدْرارا
كانت زيارتُكم لأرض المصطفى
عهدًا يجدِّدُ للإخاء شعارا
جاهدتَ في ضمِّ الصفوف ولم تزل
تبني لِصَوْن كِيانها الأسوارا
يا حبذا الملكان يوم تعهَّدا
شأنَ العروبة مَوْثقًا وذِمارا
ملكان يلتقيان في «رضوى» على
خير الصلاة أخوَّةً وجوارا
فازت بفضلك للوئام قضيةٌ
أجرى الإله لفَوْزها الأقدارا
هذا هو الجيش الذي استعرضْتَه
يُهدي الثناءَ إليك والإكبارا
يُهدي الولاءَ إلى الذي دانت له
جندُ العروبة طاعةً أحرارا
جيشٌ بلغتَ به السّماءَ مكانةً
قد كاد يتَّخذ الكواكبَ دارا
أنبَتَّ في ضباطه وجنوده
هِمَمًا تخوض النيِّرات غِمارا
لبسوا حمِيَّتَهم دروعًا وارتدَوا
صدقَ العزيمة واليقين دِثارا
بلغت حماستُهم بِبرِّكَ موقفًا
سيُديمهم عند الحمى أبرارا
والشّكر في إنصافهم يتلونه
سرّاً فيرويه الزمان جِهارا
كم زُرْتَ نادينا فكنتَ له سنًا
وحللْتَ وادينا فزاد فخارا
القائدُ الأعلى لمصرَ مليكُها
طابت به شرفًا وطاب نِجارا
مولاي إن عجَزَ البيان عن المدى
فالعجْزُ شكرٌ إن غدا إقرارا
مولاي دُمتَ لكل عيدٍ ولْيدُم
عهدُ الولاء نعيدُه تكرارا