أتاني المقصُّ يقصُّ
على شعركِ الحُلوِ شوقًا وسحرًا
ويشكوكِ: كيفَ أقصُّ الضفيرةَ
كيفَ أقصُّ؟
وقد تعبَتْ كي تُربِّيَ ذا الملَكوتْ
وقد زيَّنتهُ ورودًا وتوتْ
ورشَّتْ عليه أريجًا ومسكًا فتيتْ
فرُحتُ أصوِّرُهُ في خيالي
بحارًا تمُوجُ بنبضِ الدَّوالي
كذا يا رحيقَ الجمالِ
يكونُ جزاء الضفيرةِ موتُ؟
كذا؟ ألكُلِّ عشيقٍ بحُبِّكِ موتُ؟
وحالُ المقصّ كحالي!
إذا ماتَ هذا السرير
فكيف سأقضي الليالي
وكانَ لقلبي بيوتْ
فأينَ إذا ماتَ أين أبيتْ؟
وكيف أغنِّي
وتشدو جراحُ الهلالِ؟
وكيف يعود زمان السنابلْ
وكانت على كتفِكِ الغضِّ
تغفو البلابلْ
فليني على صبوتي يا خمائلْ
لعلِّي سأقضي غدًا أربي
وعلَّ الصَّبابةَ ترتاحُ في القصبِ
بشرنقةِ الذَّهبِ
فليني قليلًا
بكيتُ وذاب المقصُّ
ورحتُ أقصُّ غرامي
وراحَ يقصُّ عناءهُ فيكِ
ويهذي ويسألُ:
كيفَ أقُصُّ الرَّياحينَ كيف أقصُّ؟!