أنا كالزهرة في جوف الفلاهْ
قد عفا نضرتها حَرُّ الرمالْ
ونأى عن ريّها نهر الحياهْ
فبدت - رغم صباها - في هزالْ
وثوى بين ثناياها الذبولْ
حيث لم تسعدْ بريّ أو بقوتْ
وغدت تذوي كما يذوي العليلْ
وستفْنَى بعد حينٍ وتموت!
لا تروموا أن ترَوا فيها عبيرا
لا، ولا ترجوا بها عطرًا زكيّا
كيف يُرجى العطرُ فوّاحًا غزيرا
من زهورٍ لم تجد قوتًا ورِيّا؟!
أنا كالطائر مهضوم الجناحْ
ليس في قدرته أن يرتفعْ
كلّما حاولَ أن يعلو البطاح
لم تساعدْه الذّنابى فوقع!
فانزوى يشكو حزينًا ما دهاهْ
بنواحٍ يملأ القلب شجونا
وعويلٍ تسمع الأذن صداه
فينير الوجد والحزن الدّفينا
لا تلوموه إذا أنَّ وناحْ
إنه يندب عيشًا قد مضى
واعذروه إن شكا اليوم وباح
وارحموه إن تولّى وقضى!