تخطَّ إلى المحتوى

في حضرة الليل كان البحر مرتعدا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

في حضرة الليل كان البحر مرتعدا

وكنتُ وحدي عنِ الأضواء مبتعدا

حولي الحكايات... حولي بعض أمنيةٍ

وبعض منِّي، ولكن لا أرى أحدا

أحكي تفاهات عمري، علَّ بارقةً

من محْمل الغيب تهدي حلْمَنا مددا

لا وقتَ، هذا خريف العمر يسْكننا

السَّاعة الآن موجٌ يلْفظ الزَّبدا

مواجعُ العمرِ تمضي بي على عجلٍ

نحو النَّهايات، حرْبٌ تسكن البلدا

مسافرٌ في دروب التِّيه- لا شغفًا-

كتاجرٍ سوقه- من نَحْسهِ- كسدا

ما عاد في النَّفسِ إلَّا بعْض أسئلةٍ

وطيف ذكرى وروحٌ تزدري الجسدا

تركت أوراق أيَّامي، لهيب دمي

تركت للّيل أحلامًا، تموت سدى

أُخِيطُ للعمر ثوب العمر، يمْضغني

وحشُ السّنين، يشيخ الدَّهرُ بي أمدا

أنَّى التفتَّ ترى في الأفْقِ معجزةً

من وحيَ شعري، لتهدي صبرنا جلد

لأنَّه الشِّعر صوت الكادحين، فقد

جعلتُ منْهُ إلى أحصانِهم جَنَدَا

أرمي بها كلَّ جبَّارٍ وطاغيةٍ

ولن أماري شعوبًا مُزِّقتْ قددا

إنَّ القصيدةَ عزُّ حين تسكننا

تأبى الحروف- جموحًا- ذلة البُلَدَا

قَبضْتُ جمْرَ ابتساماتي، وهبتُ دمي

هذي البلاد، فحزْتُ عيشها كمدا

ونلتُ منها عظيمَ الإثمِ، ما ارتكبتْ

نفسي ذنوبًا، وكمْ أرْهقْتُها صعدا

كأننِّي في قفارِ الخوفِ حارسُها

كأنني بقْعةُ الضّوءِ الّذي نفدا

شقاوة البعد عنها نلتُ في سفهٍ

كلِّي اغترابٌ، سئمتُ السَّبتَ والأحدا

حتَّى غدتْ كلُّ أيَّامي مغرَّبةً

ما بين جرحين والموت الذي حصدا...

يمْتَصُّ حرفي جراحاتي ويدمقها

ويكتسي غير خوفي الهمَّ والنَّكدا

هذي البلاد جراحاتٌ، وما قلمي

إلَّا نزيفٌ على أنقاضها احتشدا

هذي البلاد لها في الموت متِّسَعٌ

مرّتْ حوادث لا أحصي لها عددا

لكنني لا أعي- والله- فاجعةً

تحكي أبًا- ويح نفسي- يذبحُ الولدا

وإنَّ كفَّاً إلى الأقدارِ تحْمله

وظنّ أنَّ بها الإحسانَ والمددا

هل للّيالي نصيبٌ من شقاوته؟

أمْ أنَّه الموت وحْشٌ حينما وفدا

كمْ منْ سؤالٍ! أرى عينيهِ ناظرةً

والوَجْه بالوَجْه لمْ يرْأفْ بهِ أبدا

كانَ المكانُ وحيدًا، حدَّ منْجَلَه

وقال للرِّيح:... والشّيطان قدْ سجدا

ونبرةٌ في صداها الحُزْنُ قالَ: أبي

أضغاثُ حلمٍ لرؤيا ضلَّتِ الرَّصدَا

ما ذنْب طفْلٍ، أَمَا في الجبِّ منْ خبرٍ؟

هلَّا افتدتْنِي بلادٌ... خابَ من جحدا؟

كلُّ البلاد انتحارٌ بئْسَ حاكمها

وبئْسَ شعْبٌ على أحْزانِه اتحدا

هنا الحياة غدتْ فوضى مغلَّفةً...

وصرْتُ فيها غريبًا حلْمُه ركدا

أيا بلادًا بها ضيَّعْتُ أزمنتي

هلَّا اهتديتِ إلى أعمارنا رشدا؟

الآن عودي لأمْسٍ كان يجْمعنا

لا تنْكريني، وحسْبي ههنا الشُّهدا

أتنكرين ولي الآياتُ شاهدةٌ:

الليلُ والشِّعرُ والفكرُ الذي اتقدا

إنِّي إليك رسولٌ دون معْجزةٍ

ولن أغالي إذا ما خِلْتُهُا حردا

إنِّي إلى الموت... ، صُبِّي فوق أشْرعتي

دمْعَ الفِراقِ وقولي: كان مجتهدا