تخطَّ إلى المحتوى

ضاقت بنا الدار ياخلاه والسبل

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ضَاقَتْ بنَا الَدَّارُ ياخلَّاه والسُّبُلُ

والآهُ تسكنُ نفساً صَابَها الوَجَلُ

هَذا قَصِيدِي بدَمْعِ الشَّوقِ أَرْسِله

إلى الَّذِينَ عن الأَنْظَارِ قَدْ أفَلُوا

صَاروا رِكَاباً إلى الهُلَّاكِ مَنْزلُهُمْ

يا عَازفينَ النَّوَى رفقاً بمَنْ نَزَلُوا

ودَّعْتُهمْ وذُنُوبُ الموتِ تَسْكنني

منْ مبلِغ القَلْبِ عَنْهُمْ أنَّهُمْ وَصِلوا

الراحِلونَ بصَمْتٍ هيَّجوا شَجَني

هَدوا كَيِانِي فَنَاحَ القَلْبُ والمُقَلُ

وسَافَرَ الوَجْهُ نَحْوَ النَّورِ مُبْتَسِماً

يَرْوِي الظَّلامَ ونَارُ الهجرِ تَشْتَعِلُ

أنا وَحِيدٌ رَفِيقُ اللَّيْلِ في وَطَنٍ

ظلَ الصباحُ وغابَ الحلمُ والأمَلُ

أقْتَاتُ منْ قَمْحِ أوْجَاعِي على مَهَلٍ

ولي بِلَادٌ غَزتهَا الحَرْبُ والعِلَلُ

يا أَيُّها العَاشِقُ المِسْكِينُ في بَلَدِي

كَفْكِفْ دُموعَ الهَوَى وارْحَلْ كَمَا رَحَلوا

فالقلب يبكي نفوساً عزَّ مقتلها

والعَيْنُ بالمَوْتِ والأَشْلاءِ تَكْتَحلُ

لَمْ يَبْقَ للحُبِّ إلَّا صَوتُ أَرْمَلَةٍ

تَنْعي صِغاراً لذَنْبِ الفَقْدِ قدْ حُمِلوا

في هَذِهِ الأَرْضِ ظِلُّ المَوْتِ يَسْكُننا

والقَتْلُ والحُزْنُ والآهَاتُ والوَجَلُ

قدْ ألبَسَتْنَا صُرُوفُ الدَّهْرِ مَعْطَفَها

وأوْجَعَتْنَا جِرَاحٌ ليسَ تَنْدَمِلُ

ما أضيق العيش مَا أقْسَى الحَياة بمَنْ

خَارَتْ قُواهُ ومَا أَجْدَتْ بِهِ الحِيَلُ

في بَلْدَتِي يَبْلُغُ الأنْذَالُ مَقْصَدَهمْ

وَالصَّادقون على أَبْوابِهَا قُتِلُوا

خَلف المَسَافَاتِ ضَاعَتْ أُمْنِيَاتُ أَبِي

ووَجْهُ أُمّي كَسَاهُ الهَمُّ والخَجَلُ

سَافَرْتُ في التيِهِ والأيَّامُ تَهْزَأ بي

أزرى بي البعدُ والأشواقُ والمَلَلُ

يَالَيتَ منْ في ثَنايا الرُّوحِ مَسْكَنهم

يُوفُونَ وَعْداً لهَذا القَلْبِ كَمْ مَطَلوا

إنِّي لأرْوِي ظَمَا الأشواقِ من شَفَتِي

وأسْتَطِيبُ لِقَاءً شَابَهُ الجَدَلُ

هُزِّي إِلَيَّ بِجِذعِ الحُبِّ فَاتِنَتِي

وأَمْطِرِيْنِي بِشَوقٍ إنَّنِي ثَمِلُ

لا تَترُكيني أَخَافُ الشوقُ يَهْزِمَني

لا تَشْمَتِي بِي أما يَكْفِيكِ ما فَعَلوا

فإنَّهُمْ خَذَلُوا عَقْلِي وَمَا تَرَكوا

إلا هُمُوماً بها الأَرْوَاحُ تَنْشَغِلُ

أَهْدَيتُ قَلْبِي إِلَيْهِمْ والحَنيِنَ لَهُمْ

يَاليْتَهُمْ أَكْرَمُوا قَلْبِي وَمَا بَخِلُوا

لَكِنَّهُمْ حَطَّمُوا الأَحْلَامَ في خَلَدِي

وصَارَ عَيْشِي لديهمْ هَيِّنٌ جَلَلُ

يا وَيْحَ نَفْسِي فإنَّ الهَجرَ عَذَّبَها

إنِّي بُلِيتُ بهَجرٍ لَيسَ يحْتَمَلُ