هو الموت حتمٌ لا يُردُّ مَصالُهُ
مناصلُهُ مشحوذةٌ ونِصالُهُ
لكلِّ أناسٍ منه سِجْلٌ يعمُّهم
وأي أناسٍ لم تُصبْهم سجاله
هو المورد المورود يسرع نحوه
إلى الوِرد بطآنُ الورى وعجاله
فمن سابقٍ ألقى عصا السير عنده
فخيَّم، أو تالٍ تُشدُّ رِحاله
وما العمرُ إلا مثل لمحة بارقٍ
تألَّقَ، أو طيفٌ ألمَّ خياله
تطول على المغرور مهْلةَ عمرِهِ
فيطمع أمرًا ما يكاد يناله
وللأجل المعدود للمرء صولةٌ
على الأمد الممدود فيها انهياله
وللمرء أيامٌ تفرِّح تارةً
وتحزن أخرى والمماتُ مآله
على أن أمر الله لا بدَّ واقعٌ
فسلِّمْ لأمر الله جلّ جلاله
ففي فقْدِ عبدالقادر الحَبْر ثلمةٌ
وكسرٌ لدين الله عزَّ اندِماله
ألم يأنِ للدمع الجمود انهماله
وتذرافه حتى يجفَّ بَلاله
على طود علمٍ باذخِ الأصلِ راسخٍ
يزول ثَبيرٌ ما أُتيح زواله
وغَيْثِ نوالٍ سيبُه مثل صَوْبهِ
هنيءٌ مريءٌ للعُفاة نواله
وبحرِ علومٍ يغرق الفلك موجُه
ويستغرقُ الأرضَ الفسيحَة حاله
هو الشيخُ من يصحبْهُ يصحبْ مهذبًا
مزيلاً لأدران النفوس زُلاله
يدلُّ على الله الكريم مقاله
وأفعالُه الحسنى وينهضُ حاله
يمينًا بمن أولاه أرفعَ رتبةٍ
تقاصرَ عنها في الأنام طواله
لقد سارتِ الأمثالُ سيرَ علومه
وشرّق إنفاقًا وغرَّبَ ماله
فعلَّم جُهّالاً وأكسب عالَة
وأرشد ضُلاّلاً، وراقت خصاله
تحمَّل أعباءَ السيادة يافعًا
فتمَّ بها ريعانُه واكْتهاله
وشبَّ فشبَّتْ فيه للعلم والتقى
خصالٌ وشبتْ من نداه خِلاله