عشقتُكِ عشقَ الندى للزهَرْ
فهمتُ بشخصك دون البشرْ
ومثّلتُ وجهَك في وحشتي
وناديت باسمك عند السحر
ورتَّلتُه في ظلام القنوطِ
وردَّدته في ليالي السهر
فلم أدرِ هل ساقَني ذا الجمالُ
ولم أدرِ هل ساقني ذا القدر
ولم أدرِ ما راعني من جمالٍ
جمال اللَّمى أم جمال الحوَر؟
تذكرتُ أمسِ بَهاك المنيرَ
فأبصرتُ مالا يراه بصر
أذاك الضياء ُضياءُ الحبيبِ؟
أنار دُجَى خلوتي واستَتَر؟
فأنتِ التي عيشُها بسماتٌ
وآمالها أن تنال القمر
أعيدي لقلبيَ عهدًا مضى
وحلمًا قضى وخيالاً غَبَر
فقد كان فيه الرَّجا والمنى
وفيه التسلِّي بنيل الوطر
وفيه التغنِّي بطيف الحبيبِ
وفيه الرضا بجمال الصور
فإن شئتِ غَنَّى كشادي المروجِ
وإن شئتِ نَوَّحَ طول العُمُر
وإن شئت شاد بسحر الحياةِ
وإن شئت ران عليه الضَّجَر
وإن شئت حلَّق فوق الغيومِ
وإن شئت أضحى ربيبَ العَفَر
ففي النفس نفسيَ لو تعلمينَ
رجاءُ النعيم ويأسُ سَقَر
فلو شئتِ أسعدتِ قلبي الكئيبَ
وأحييتِ من حلْمه ما اندثر
وصَيَّرته مثلَ طيرٍ طروبٍ
يغرِّدُ بين غصون الشجر
يُجابه أشجانَه باسمًا
بعزمٍ يكسِّر صُمَّ الحجر
فليس يُبالي بدهرٍ قسا
وخِلٍّ وَفَى أو حبيبٍ هجر
كفاه إذا ما اعتراه الملالُ
قُلَيبٌ يزحزحُ عنه الكدر
يُحسُّه ينبضُ نبْضَ الحنان
ويمسح من دمعه ما انهمر
كرهتُ لحزنيَ كلَّ السواد
ولكنَّ قلبيَ يهوى الحَوَر
وإني لأكرهُ موجَ البحارِ
ويخلب لبِّيَ موجُ الشَّعر
فيا من تعشَّق نورَ الجمالِ
وهامَ به في ابتسام الزَّهَر
تعال لتنظر لحظًا سجا
وتبصر في الخدّ ماء الخَفَر
وتحيا من الشوق في جنةٍ
عليها جمال الحياة انتثر
فتنهل من سلسبيل الخلودِ
وتنسى الزمان وبطش القدر