معبدي! خانكَ الزمانُ فأضحَيْ
تَ غريبًا ينوحُ فيك الخرابُ
وتصيح الأشجان عاليةَ الصَّوْ
تِ، كما صاح بالشقاء غُراب
وتنادي الرياحُ فيك جنونًا
ويدوِّي البِلى وتعوي ذئاب
سكن البُوم جانبَيْك ونادى
أين غاضَ السنا، وغاب الشباب؟
كلُّ شيء يئنُّ فيك فلا الطَّيْ
رُ بشادٍ ولا الرِّحابُ رحاب
كلُّ شيءٍ ينوح فيك فلا الحُبْ
بُ ينادى ولا المشوقُ يُجاب
فيك يا معبدي تفتَّح للحُسْ
نِ فؤادي فزالَ عنه الحجاب
وارتوى من سُلافِ حبٍّ تسامى
عن قشور الحياة فهْو لُباب
كنت لي الواحةَ الجميلةَ في القَفْ
رِ لذيدٌ نسيمُها مستطاب
أطرح الهمَّ في حماها وأسمو
حيث لا وحشةٌ ولا أوصاب
حيث أحسو الرحيقَ في مجلس الأنْ
سِ، فيطغى على شُجوني الشراب
أنت يا معبدي وإن خانك الدهْ
رُ ملاذٌ لغُربتي ومآب
أنا أبكيكَ والبُكاء وفائي
ومن الدمعِ راحةٌ وعذاب
أنا أفديكَ بالنَّفيسِ ولكن
أين مني القُوَى، وأين الشباب؟
لا تنحْ فالحياة عذبٌ قراحٌ
فإذا رُمتَه فهُوَّ سراب
لا تخفْ فالأنام ركْبٌ مَسُوقٌ
تترامى به الهوى والهِضاب
نحن فوق الزمان نحن شموسٌ
ليس يُبلي جديدَهنَّ التراب
مشرقاتٌ على المدى فسناها
لا تُواريه ظلمةٌ أو سحاب
من رآها رأى الكمالَ ومَنْ لم
يَرَها يا حبيبُ فهو مصاب