في وميضِ الرصاصةِ، كانتْ عيونُ الجنودِ، وراءَ السواترِ
تَثْقُبُ جنحَ المساءِ المخَيِّمِ، تزدادُ وهجاً؟
كجمرِ السجائرِ، في هبّةِ الريحِ؟
مَنْ أوقدَ النارَ..!؟...
إنَّ الأوامرَ تمنعُ - في حَلَكِ الليلِ -
أيَّ وميضٍ؟
سوى جمرةِ القلبِ،
تلك التي تتوهّجُ
مثل المواقدِ "تشجرها" الذكرياتُ؟
إذا حلّقَ الصَحْبُ،
كان "صباح"، العريفُ، يُغنِّي بصوتٍ رخيمٍ
- كبوحِ السواقي الحزينةِ -
يقطرُ وجداً:
"اللي مْضيّع ذَهَبْ؟؟
بسوق الذَهَبْ يلگاه؟
واللي مضيّع مُحبْ
يمكن سَنَه وينساه؟"
تقاطعُهُ رشقاتُ المدافع
"بس المضيّع وطنْ
وَينْ الوطنْ يلگاه؟!؟"
ثم يجلِسُ فوق سريري
يُحدِّثُني عن هواهُ؟
فيأتلقُ الليلُ: نجماتُهُ والرصاص
قِيلَ كان صباحُ العريفُ إذا أطبقَ الموتُ فكّيهِ، غَنّى...
وقيلَ صباحُ المشاكسُ في الحبِّ والحربِ
طلقتُهُ لا تخيبُ
يشمُّ النخيلَ، فيَعرِفُ أنَّ الحبيبةَ
مرَّتْ ؟ قُبيلَ الغروبِ ؟ بفُسْتانِها البرتقاليِّ
يَعرِفُ ماذا يُخبِّيءُ ؟ خلفَ السواترِ ؟ هذا المساءُ الثقيل
فيحمِلُ رشّاشَهُ ؟ صامتاً ؟ ويغيبُ
بجوفِ الظلامْ