زَمَنًا منَ البلَّوْرِ خُضْنَاهُ..
فمَا انْكَسَرَ البَرِيقْ
زَمَنًا مَضَيْنَا فِي انْطِفَاءِ الرُّوحِ..
يَشْغَلُنَا الحَرِيقْ
أنَا لا أخُونُكَ يَا صِبَايَ..
وإنَّمَا خَانَ الطَّرِيقْ
كانَ الطَّرِيقُ
وشَايَة للبَحْرِ..
يُنْبئُ عَنْ دَمِي..
ودَمِي يُعَبِّئُهُ الغِيَابْ
مَا بَيْنَ مَاءٍ وَانتِهَاءٍ
صَاغَ مَهْدِي،
كنْتُ بينَهُمَا المُعَمَّدَ بالتُّرابْ
كيْفَ اصْطَفَاهُ المَاءُ
مُتَّكأ لِحَيْرَةِ دَربِهِ..
حِينَ انْفِلاتِ الأرْضِ..
مِنْ رَحِمِ السَّرَابْ؟
لِمَ أرْسَلَتْنِي الرِّيحُ فَوْقَ الغَيْمِ..
ألتحفُ الضَّبَابْ؟
عينايَ تلكَ خَطِيئَتِاي..
ومَا اقْتَرَفْتُ سوَى الحَيَاهْ
أنَا لمْ أكُنْ أبَدًا سِوَايَ؛
الذَّنْبُ ذَنْبُ النَّازِحِينَ
إلَى الخَرَابْ
هَا نَحْنُ نُصْلبُ
في اكتِمَالِ القَلْبِ
فَوْقَ سَحَابَتيْنْ
الآنَ نَصْعَدُ فِي
الْتِمَاعِ الرُّوحِ..
نَقْطِفُ جَمْرَتَيْنْ
نَرْتَدُّ مِنْ وَهَجٍ إلَى وَهَجٍ..
فَنَسْقُط مَرَّتيْنِ فَمَرَّتيْنْ!
يَا بِئْسَ مَا غَنَّتْ بِلادٌ..
وهْيَ بَيْنَ مَذَلَّتَيْنْ!
الطيِّبُونَ معِي..
يُعِدُّونَ المَواسِمَ للرَّحيلْ
فيُهَيِّئونَ النَّهْرَ للوَهْمِ المُقَدَّسِ..
وانكِسَاراتِ النَّخِيلْ
وأبِي هناكَ..
على ضِفَافِ الهَمِّ..
يَغْزِلُ حُزنَنَا..
ويُغَازِلُ الرِّزْقَ البَخِيلْ
يا نيلُ كمْ ظَمَأٍ لنَا..
في ضفَّتَيْكَ..
وما لنيلكَ منْ سبِيلْ
صَارَ المَدَى..
شَجَرًا بِلوْنِ الصَّبْرِ..
يُوقَدُ مِنْ غَضَبْ
عَلَّ الَّذِي فِي الأفْقِ
هَامَ مُشَرَّدًا
يَجِدُ الدَّلِيلْ!