فتشتُ في قلبي فلم أجِد ِ
إلآك ِ قنديلاً يُضيءُ غدي
وفحصتُ ذاكرتي: أفاتنة ٌ
أخرى يُنادِمُ طيفَها خَلَدي؟
ونخلتُ حنجرتي لعلّ بها
بعضَ الصدى من هندَ أو دَعَدِ
فوجدْتُها تشدو لِيُثمِلها
ما فيكِ من طيبٍ ومن غَيَد ِ
ووجدْتُني من دونها: شفة ً
خرساءَ أو جفناً الى رَمَد ِ!
فكأنما الأرحامُ ُ قدْ عقُمَت ْ
من بعدِ مَنْ أهوى فلمْ تَلِد ِ!
ما أنت ِ؟ قوليها علانية ً
هلآ أجَبْت ِ سؤالَ مُفْتَأد ِ؟
أنساك؟ حاشى!عهدَ مُحْتنِفٍ
أهواك ما عمّرتُ من أمَدِ
تبقينَ ما ظلّ الفؤادُ على
دين ِ العظيم ِ الواحد ِ الأحدِ
جسدي؟ رميتُ به إلى جَدَث ٍ
يمشي معي لا تحذري جسدي
فأنا بخورُك ِ يا مُبَشِّرة ً
بعَفاف ِ مسنودٍ إلى عَمَد ِ
وأنا صداك ِ كتمتُ حشرجتي
وغدوتُ رَجْعَ صُداحِكِ الغرِدِ
شُلّتْ إذا مَدّت ْ لفاتنة ٍ
أخرى مناديلَ الهيام ِ يدي
وتهشَّمتْ مرآةُ مقلتِها
عيني إذا تُغْوى بِمُنتهِد ِ
ما حُجّتي يومَ الحساب ِ إذا
شهدَتْ علي ّ بنكثِها عُهُدي؟
أوَلسْتُ مَنْ أدّى يمينَ هُدىً
جَهْرا ً وأشهَدَ عِزّةَ الصَمَد ِ؟
أنْ لا يُبايعَ غير َ دجلتِهِ
وفراتِهِ وِرْدا ً لثغر ِ صدي؟
ولقد ظمِئتُ وكنتُ في غُدُر ٍ
فشربتُ نيراني ولم أرِد ِ
قنَعَتْ بصابك ِ غيرَ آسفة ٍ
كأسي فيا صابَ الحبيب ِ زِدِ
ورضيتُ من بحر ٍ صبوتُ إلى
ياقوتِهِ بالرَّمل ِ والزَّبَد ِ..!
ما حيلتي؟ فلقد خُلِقت ُ إلى
سوط ِ العذاب ِ ومِدية ِ النّكَدِ ..!
للفاجعاتِ أكنتُ مُغترباً
دامي الخطى أو كنتُ في بَلدي!
الموتُ يجفوني فأتبَعُه ُ
أملا ً بعطفِك ِ يوم َ مُلتَحَدي
أنا قيسُكِالمطرودُ.. خيمتُهُ
دونَ الخيام ِ: يتيمة ُ الوتَد ِ!
يا حزنَ ماضي العمر يا أبتي
يا صبرَ باقي العمر ِ يا ولدي
رِفقاً بعكازي .. فقد وهُنَتْ
ساقي .. وأحداقي بلا مَدَد ِ
أسْرَفتَ في إذلالِه ِ عَسَفاً
فارْفِقْ به ِ يا حزنُ واقتَصِدِ
جِئني بها صَحْواً لِتوقِظَ بيْ
طفلَ المنى فيَشدّ من عَضُدي
عطفا ً عليّ ورحمة ً.. فلكمْ
نادى الرسيفُ وليس من أحد ِ
يا مَنْ أسَرْتَ غدي أغِثْ أملي
إيّاكَ تُرخي لحظة ً صَفَدي
سَيَضيعُ لو أطلقتَ مُخْتًبِلا ً
طارتُ حمامتُهُ ولم تَعُد ِ
نثرَتْ عليه ِ هديلها فغفا
طفلا ً تهدهِدُهُ يدُ الرّغَدِ
ونأتْ.. فعاد نزيل َوحشتِهِ
يمتارُ من جمر ٍ ومن كمَد ِ
يبُسَ الضياءُ على نوافذِه ِ
أمّا ظلام ُ دروبهِ؟ فَنَدي!!
فاحكم ْ عليهِ وِثاقهُ حَرَداً
لمزيد ِ تِرحال ٍ بلا سَنَد ِ
أنا أنتَ، حَدِّق ْبيْ تجدْكَ على
شفتيَّ مكتوبا ً وفي كبَدي
أنا أنتَ.. فتّشني تجِدْ بدمي
ما فيكَ من جمر ٍ ومن بَرَدِ
تجد الفراتَ يسيلُ من مُقلي
دمعاً فأشربُهُ على جَلدِ
تجِدِ الخرابَ البابليّ على
وجهي وذعرَالعاشقِالأكدي
أنا بابلٌ وأنا حرائقها
ورمادُها .. وشريدُها الأبدي
والسومريّ الطفلُ أنسجُ من
عشبِ الضفاف وزهرها بُرَدي
وأنا الرصافةُبات يُوحِشها
جسرُ الهوى حيث الزمانُ رَدِي
وأنا السماوةحيث نخلتها
سعفٌ وعِذقٌ غيرُ مُنتضِدِ
والمستجيرُ ببئر ِ غربتِه ِ
هلّا مددت ِ إليه من مَسَدِ
إنْ قد عُدِمتِ الحبل َ ينقذهُ
مدّي له ُ طوقا ً من الرَّشَد ِ
هل تسألين َ الان كيف أنا؟
أنا في الهوى: بَدَدٌ على بدَد ِ