تخطَّ إلى المحتوى

عاندته لكنه لم يبعد

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

عاندتهُ لكنه لم يُبعدِ

وأتى كعصفورٍ ليغفوَ في يدي

موجٌ صغيرٌ كلما شتتّهُ

جمعَ السماءَ، وعادَ أقربَ من غدي

وحدي هنا، وهْو الوحيد هنا، لهُ

نهماتُ حزنٍ حولَ هدأةِ موقدي

ناولتُه الفنجانَ، نشربُ نخبنا

مستبدلينَ الدمعَ بالضحِكِ الندي

سكْراً، ولا خمرٌ، سوى آلامِنا

مترنّحين بشرفةٍ كالمسجدِ

صلى عليها النجمُ، حينَ ضياعنا

حتى نرى بعض الطريق، ونهتدي

موجٌ صغيرٌ، والظلامُ مسالمٌ

في شاطئٍ، مستوحشٍ، مستوحدِ

كالقلبِ ذا، والحب ذاكَ، ومثلما

زمنِ الغيابِ، ووحدتي، وتنهّدي

والبحرُ أمٌّ، والرياحُ وليدُها

قد هدهدتْهُ ب "غنوةٍ" وتودّدِ

والموجُ يأتي، ثم يرقصُ، مانحاً

روحي التفكّرَ في الزمانِ الجيّدِ

عاندتهُ، لكنّه متمدّدٌ

أفديهِ مِن مرِحٍ، ومِن متمدّدِ

أنسى بهِ -لو لحظةً- أملاً خبا

أنسى بهِ الذكرى، وجرحي السرمدي

يأتي، ويذهبُ، ثم يأتي قاصداً

أن يستريحَ على يديَّ ومقعدي

حتى أحاورهُ، حوار صديقةٍ

لصديقها، في ألفةٍ، وتفرّدِ

وحدي هنا، وهْو الوحيدُ، وشرفةٌ

بيضاءَ تجمعنا، وما من موعدِ

نبكي، ونضحك، أو نغني.. كلما

مرّت نوارسُنا بقربِ المشهدِ

في ليلةٍ كالعشق، لكن دونَهُ

أو ليلةٍ مثل الفنا، والمولدِ

فيها وجدتُ الذاتَ، أو حريّتي

أو عدتُ لي، أوّاه، بعد تشرّدي

موجٌ صغيرٌ دلّني، فتبعتهُ

صدّقتُ سرّ الماءِ، فاسلم يا غدي