تخطَّ إلى المحتوى

تهجأت كل حروف السفر

غير معروف

١٤ بيت

المتفرقات

تَهَجّأتُ كُلَّ حُروفِ السَّفَرْ

وأمْعَنْتُ بالأنسِ خَلْفَ الضَّجَرْ

فَأيْقَنْتُ أنَّ الشَّامَ مَلاذي

فَقَدْ شَارَكَتْ مُقْلتي بالعِبَرْ

وغَازَلْتُ زَهْراً بَكى للسَّواقي

وقَبَّلْتُ ثَغْرَ الرُّبَا والحُفَرْ

وسَاءَلْتُ أحياءَها في خُشوعٍ:

بِرَبِّكِ كيفَ احْتواكِ الضَّرَرْ؟

أجابَتْ تُرَتِّلُ سِفْراً حَزيناً:

جِراحي بِسِكِّينِكُمْ يا بَشَرْ

تَعَثَّرْتُ بالأمسِ في دَرْبِ عُمْري

تَأبَّطْتُ كُلَّ مَعاني الحَذَرْ

وضَمَّخْتُ مُسْتَقْبلي بالأماني

عسى عَنْ طَريقي يَحيدُ الخَطَرْ

ولكنَّ أقدارَ عُمري تَجَلَّتْ

كَبُؤسٍ كَئيبٍ بأنقى الصُّوَرْ

على شُرْفَةِ الدَّهْرِ مَاتَ نِدائي

وصلّى عليهِ النَّوى والقَدَرْ

أنا الشَّامُ هلْ تَذكُرونَ رَبيعي؟

أيَا أمَّةً قَلْبُها مِنْ حَجَرْ

أنا الجَنَّةُ البِكْرُ باللهِ يَكْفي

جَعَلْتُمْ مَلامِحَ وَجهي سَقَرْ

فَقُلْتُ لها: إنَّ دَمْعي كَليلٌ

وقافِيتي وَقْعُها كالسُّوَرْ

سِلاحي قصيدي وعِطْرُ حُروفي

فَهَلْ بالقَصَائدِ يأتي الظَّفَرْ؟

فَقَالتْ: لو أنَّ الحُروبَ بِحَرْفٍ

لمَا عاشَ جَهْلٌ هُنا وانتَصَرْ