يا جار باكية تنوحُ
خرسا تؤرقها الجروحُ
يلهو بها العاصي فيُر
هقها التثاقل والجموحُ
وتئن بالشكوى فتر
تجف الخمائل والسفوحُ
ترجو غداً، فإذا غد
كالأمس مغبرا يلوحُ
الشمس خلف حجابها،
والليل مئزه مسوحُ
والورد ان يفترّ في ال
شطآن مبسمه الصبّوحُ
فالزهر ينثر للعرو
س وقد يُرش به الذبيحُ
والطير إنْ ينشد بها
فلعله مثلي جريحُ
يشدو ليطفئ ما تؤج
جج في مآقيه القروحُ
يا جار نائحه على
أختٍ سباها المستبيحُ (1)
في الشاطئ الرجراج حي
ث تضرج الحق الصريحُ
وطغى بحد السيف من
سئمت فظاظته الفتوحُ
وتئن من ألم على
أرض تعشّقها المسيحُ
واشتاق أحمدُ قدسها
وأعزّها البطل السميحُ(2)
يذوِي بها مجد الصلي
ب وللهلال بها جنوحُ
ولعصبة الشذاذ في
أرجائها تبني صروحُ
ولهم بها أمن المقي
م وفي تخطّيها طموحُ
ولأهلها قلقُ الغما
ئم تستبد بهن ريحُ
لاذوا بتيجان الملو
ك فكان غوثَهُمُ فحيحُ
لا نابهم دامٍ، ولا
عزم الرجال بهم صحيحُ
وقصورهم للبغي مي
دانٌ وللعليا ضريحُ
وفراخهم نِعْمَ الندا
مى اذ يطوف بهم مليحُ
قرنوا الغَبوق إلى الصبَّو
ح فكل يومهُمُ صبوحُ
أزروا بحاتم فهو في
ميدان أكثرهم شحيحُ
نَعَلوا النضارَ الغانيا
تِ وشعبهم طاوٍ يصيحُ
وبأرضنا، أرض الشا
م، كرامةٌ تَدْمى وروحُ
عهد السياط فنتنهُ
في كل زاويه يفوحُ
وبمصرَ، لا أدري أأس
ياف تشعشع أم صفيحُ(3)
والمغرب الدامي به
ضر الأسيرة والرزوحُ
وبمهدنا يُبنى الدما
ر ويحكُمَ الُشرك الفسيحُ(4)
يا ساهراً يرنو إلى
خرسا بشكواها تبوحُ
إنْ تلقَ في كبدي صدا
ها لن أنوح كما تنوحُ
لي في غدي، ثقةٌ، تزو
ح الراسيات ولا تزوحُ