تخطَّ إلى المحتوى

أحاذر ميدان الرثا وأجانبه

الطويل

٢٤ بيت

الرثاء

أحاذرُ ميدان الرثا وأجانبُهْ

وأوثر أن أبقى بعيداً أراقبُهْ

وما ذاك أني صخرة لا تهزني

جنازة بدر شيّعته كواكبُهْ

ولي خافق من رقة الحلم نسجُهُ

تذوبُ، إذا ناح الحمام، جوانبه

ولكنني أخشى وصية (حافظٍ)

بأن المراثي نصف ما هو كاتبه

طلبتُ القوافي، فالقوافي شرودةٌ

وقد خرّ من كانت خفافاً تواكبه

ولذت بأذيال البيان فصدّني

وقد وجمت بعد الامير كتائبه

قضى من تحدّى الدهر دهراً فما انثنى

ولا هادنته أو تراخت نوائبه

سعى طالبا حق الحياة لقومه

وموجُ المنايا دون ما هو طالبه

فما راعه جهل مقيم، وذلِةٌ

تردّت بها واحاته وسباسبه

ولا الغل في الأفواه والكّفّ محكما

مشارقه تعنو له ومغاربه

فكان بوجه الطامعين غضنفرا

هصورا ثقيل الوقع مُذ طرّ شاربه

ينازلهم في أرضهم بعد أرضه

وحيدا فما لانوا وما لان جانبه

فما انفك حتى حصحص الحق وانبرت

زلالا، لأقوام عطاش مشاربه

فضج له الكون الفسيح وأكبَرَتْ

اعاجمُه صولاته وأعاربه

فكان عظيما والشباب رداؤه

وأعظَمَ بأسا، واللجين ذوائبه

غذا الشرق فيضا من سماء بيانه

فلاحت منارا للسراة مناقبه

وما بخلت بعد الأمير رفاته

فغذّاه جسم واجب الروح غائبه

فنام قرير العين في ظل موطن

تقلّص عنه نيره وأجانبه

عليك سلام الله يا من بفقده

فقدنا حساما لا تفل مضاربه

هوى مثلما تهوي المنارة فارتدى

عليه السوادَ الأفقُ واغبرّ جانبه

فلا بسمة رفت على ثغر حاسد

ولا افتر قالٍ أو عدو يجانبه

فقد وجفت أكبادهم حين لفّهم

خضم من الديجور جاشت غواربه

فكان سواءً يوم نعيك معجبٌ

موالٍ، وخصم لا تكل عقاربه

دموع مريرات وقلبٌ مجرَّحٌ

وحسرة نسر فارقته مخالبه