نورُ الهدى قد بدا في العُرْب والعجمِ
سعدُ السعود علا في الحِلّ والحرمِ
نورُ السعادة ضاءت من مطالعها
من قبل فتْق الثرى ورتْق مُرتكم
نورٌ به العرش والكرسيُّ قد بهرا
حُسْنًا وما لاح من لوحٍ ومن قلم
نور السماوات والأرض استضاء به
نجمٌ وبدرٌ وشمسٌ وهي من ضَرَم
نورٌ به دارتِ الأفلاك وابتهجت
وروضة الكون لم تشمم ولم تشم
بمولد المصطفى أصل الوجود ومن
لولاه لم تخرجِ الأكوان من عدم
عروسُ مملكةٍ، بهاء تكرمةٍ
نسْجُ الجلال طرازٌ للكمال نُمي
نَوّارة القدس ريح الأنس فاتحها
نورُ الهداية نورٌ غير منحسم
محيي البرايا جميعُ الكون سار به
نسيمُ بِرّه سيرَ البُرء في سَقَم
ياقوتُ تاج الوجود فَصُّ خاتمه
معناه بيت القصيد دُرَّة النُّظُم
لولاه لم تك جنّاتٌ مزخرفةٌ
ولا سماءٌ ولا أرضٌ وذو نَسَم
بالله يا منشدًا أمداحه طربًا
إني مَشُوقٌ لما تُلقي من الكَلِم
أقول من شوقنا له ومن شغفٍ
يا أكرمَ الرُّسْل من عُرْبٍ ومن عجم
إن لم ترَ العين طلعاتٍ لحسنكمُ
هذي مدائحكم تشفي من السقم
في ليلةٍ أشهدَتْنا ذاته وبدت
في أفق قلبٍ تُزيل سُدفةَ الدُّجَم
بحضرة الملك السامي مكارمه
وقد أضاءت به الأرجاء في غَسَم
سِبطُ الرسول وتبّاعٌ طريقتَه
بعدله صار أصلُ الظلم في عدم
شمسُ البسيطة في شرقٍ ومغربها
بدر المعالي وبحر الجود والكرم
فخرُ السلاطين جَمّاعٌ مآثرَهم
بحر العلوم بفهمٍ غير منحسم
بحسن سيرته الأيامُ باسمةٌ
وزانها زينةً كالثغر بالكلم
بالحلم والدين والإصلاح نشأته
أكرِمْ به «حَسَنًا» شمسًا على علم
ليس له في مجال الحرب من مَثَلٍ
جيوشُه عَضِدٌ لكلّ معتصم
والأُسْدُ في قفصٍ تنقاد خاضعةً
إليك يا سيدي من سائر الأمم
هذا وحقِّكمُ يا سيدي حسنٌ
ركن الفخار علاً لكل مستلم
وقام للدين عن شكرٍ ومعرفةٍ
ولم ينل سرّ فضل الله بالقيم
للّه ما فيه من شمائلٍ ورثت
في جَدّه الهادي خير الخلق كلّهم
نصرٌ وفتحٌ قريبٌ عمّ وجهته
بالعزّ متَّزِرٌ والرعب من أمم
يا أيّها الطالع السعيد مرتقيًا
أفقَ المعالي وماحي الجهل والظُّلَم
سرْ حيث شئتَ مسيرَ الشمس في حَمَلٍ
لا تخشَ أُسْد الوغى في الحرب والسَّلَم
بشراك، ربُّك كافٍ حافظٌ لكمُ
في السرّ والجهر في بَدءٍ ومختتم
أبقاك ربك للعُبّاد ناصرَهم
مقيمَ ليلةِ ميلادٍ على كرم