بِي مِنْ طَوَافِ العَابِدِينَ سَحَابُ
فَترَاقَصَتْ مِنْ فَرْحَتِي الأَهْدابُ
وُلِدَ الحَبِيب وَأَشْرَقَتْ آيَاتُهُ
وَتَبَسَّمَتْ فِي مَكَّةَ الأعْتَابُ
رُحْمَاكَ لَا أُمٌّ هُنَاكَ وَلَا أَبٌ
مِنْ جَذْوَةِ المَعْنَى دَعَاكَ جَوَابُ
كَمْ غُصْتُ فِي الأَشْعارِ أَرْجُو مَدْحَهُ
لَمْ يَكْفنِي الشُّعَرَاءُ والألْبَابُ
غَيْمٌ تَكَدَّسَ هَاهُنَا فِي ذِكْرِهِ
مَا الشِّعْرُ مَا لُغَتِي وَمَا الإِعْرَابُ
يَا سَيِّدَ الأَكْوَانِ فَجْرَ خُشُوعِهَا
مَا مَرَّ في صَدْرِ الظَّلاَمِ شِهَابُ
صِلْنِي بِبَوْصَلةِ الزَّمَانِ لَعَلَّهَا
ذِي الرُّوحُ تَهْفُو بَيْنَنَا إِنْ غَابُوا
وَلَرُبَّمَا رُوح المَحَبَّة تَنْتَشِي
وَيَدُورُ فِي أفْلَاكِهَا الأَصْحَابُ
ويَعُودُ لِي عِشْقِي الّذِي يَمَّمْتُهُ
أَقْصَى المُنَى ليضمني المِحْرَابُ
أَلْقيْتُ فِي خِصْرِ القَصِيدَةِ نُطْفَةً
فَتَنَاسلَتْ فِي تُرْبِهَا الأَسْلاَبُ
قَدْ عَادَ مِنْ أَقْصَى مُدَاهُ مُرَتِّلًا
وَالوَجْهَ يَرْسُمُ نُورَهُ الوَهَّابُ
طُهْرٌ أَتَى للخَلْقِ تَحْمِلُهُ السَّمَا
فَتَجَمَّعتْ مِنْ حَوْلِهِ الأَسْبَابُ
سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِأطْهَرِ خَلْقِهِ
فَتَهَامَسَتْ مَعَ رِيحِهَا الأَقْطَابُ
كُلُّ النُّفُوسِ هنَا، حكايَةُ عِشْقِهِ
أَمَّا القُلُوبُ فَزَمْزَمٌ وَشَرَابُ
تَهْفُو إلى فَيْضٍ بِهَا تَقْوَى الهَوَى
وَإِلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَنْسَابُ
يَا حاديَ الأشْواقِ خُذْ رُوحي لهُ
فالرُّوحُ تَمْلِكُ سِرّهَا الأَبْوَابُ
كَفَّانِ مِلْءَ الشّمسِ تُلْهِمُنَا وَإِذْ
تَعْلُو فَكُلُّ العَالَمِينَ خِضَابُ
يَعْفُو وَيَصْفَحُ رَحْمَةً وَشفَاعَةً
وَاللّهُ جَلَّ جَلالَهُ التَّوَّابُ