كانَ انْبِعاثًا.. أَحْرفًا وسُطورَا
نورًا عَلى الماءِ، اسْتَفاقَ عُطُورَا
نُورًا يَجُوبُ الكَوْنُ فِي جَنَبَاتِهِ
فَتَكَوَّرَتْ فِي ظِلِّهِ تَكْوِيرَا
قَدرُ اشْتِعَالِ اليَاسَمِينِ مُؤَجَلٌ
فَذَرُوا احْتِرَاقَ، الذّاهِبِينَ حُضُورَا
كُنَّا وكَانَتْ غَيْمَةُ الحُبِّ الَّتِي
يأوي إِلَيْهَا الظَاعِنُونَ عُصُورَا
فِي الغَيْمِ آياتٌ مِنَ العِطْرِ الّذِي
اشْتَاقَ فانْكَسَرَ الغَمَامُ خَريرَا
مِنْ جَذْوَةِ الْمَعْنَى يُرَتِّلُ آيَهُ
جَذْلانَ مُبْتَهِجًا،يَضِجُّ حُبُورَا
أَنَّى اتَّجَهْنَا ألْفُ أَلْفُ خَمِيلَةٍ
تُلْقِي بقَارعَةِ الجِيَاعِ شُعُورَا
عَامٌ مِنَ الحُزْنِ القَدِيمِ، يَهُزُّهُ
نَخْلُ المَنَافِي، فَاسْتَحَالَ جُسُورَا
نُحْصِي الدُّمُوعَ سَلَالِمًا، نَحْو السَّمَا
وَاللَّهُ يُمْددُ حَبْلهُ منْثُورَا
نَحْتَاجُ دَمْعَ المُتْعَبِينَ لِيَعْبُرُوا
كُنْهَ الزَّمَّانِ أهلّةً وبدورَا
أَرْهَقْتُ عَيْنِي لَمْ أَجِدْ كُحْلاً لَهَا
قِيلَ انْظُرُوا حُسْنُ النَّبِيِّ أُنِيرَا
وجْهٌ إذَا كُشِفَ الْجَمَالُ رَأَيتَهُ
أَبْهَى منَ الحُسْنِ البدِيعِ ظُهُورَا
قبسٌ منِ الْأَسْمَاءِ وجْهٌ أخضرٌ
فَاخْضَرّتِ الصَّحْرَاءُ مِنْهُ سُرُورَا
هُوَ آيَةُ الأَكْوانِ، مُذْ شَقَّ المَلَا
كُ فَمَ المَدَى،وَمَضَى يُضَمِّدُ نُورَا
مُذْ أَيْقَظَ الدُّنْيَا، تَوَرَّدَ فَجْرُهَا
لِلنَّاسِ ضَاحِكَةً، تقُولُ.. أَخِيرَا
قَلْبِي النَّبِيُّ بِهِ رُخَامُ تَخَيُّلي
أُفْضِي إِلَيْهِ كَيْ يَنَامَ قَرِيرَا
أَمْشِي وَهَذَا الشَّوْقُ، يُمْهِرُ جَبْهَتِي
والعَاشِقُونَ تَعَانقُوا تَكْبِيرَا
مازالَ يَرْقَى والمَلاَكُ يحفُّهُ
فَتراهُ يَنثرُ في الجنَانِ عَبيرَا
وتَبسَّمَتْ لِفَمِ الزَّمَان حِكايةٌ
مَا إِنْ دَنَا نَحَتُوا المَجَازَ قُصُورَا
وَمُحَمَّدٌ وَحَمَامُ مَكَّةَ خَاشِعٌ
وَالخَيْطُ يَرسُمُ رِحْلَةً وَعُبُورَا
إِقْرأْ، فَكَانَتْ آيَتَاْنِ وَلَمْ تَزَلْ
تَنْثالُ نُورًا صَافَحَ التَّغْيِيرَا
قدْ آنَ للدُّنْيَا اشْتهاءُ فُضُولِهَا
فَاخْتَارَكَ الكَوْنُ الفَسِيحُ سَفِيرَا
فِي أُمَّةٍ تُخْفِي الرِّمَالُ عِنادَهَا
اِعْتَادَهَا إثْمُ الفَرَاغِ دُهُورًا
زَرَعُوا الحَنينَ مَوَاسِمًا.. وَلَعَلّهُ
فِي مَوْسِمي القَمْحِيِّ،صَارَ زهوراَ
زَرَعُوهُ بَيْنَ دِمَائِهِمْ،وَسَقَوْهُ حُبًّا،
كُلَّمَا عَادَ الهَوَى مَخْمُورَا
الْآنَ يَكْتُبُهُ الْخُلُودُ حِكَايَةً
صَلَّى لَهَا مَوْجُ الْغَمَامِ أَثِيرَا
سَتقُولُ أَلْسِنَةُ الحُرُوفِ قَصَائِدًا
عَنْ سيّدٍ، لبِسَ الضِّيَاءَ حرِيرَا
تَتَوَضَّأُ النَبَضَاتُ فِي مِحْرَابِهِ
لِتُعِيدَ فَلْسَفَةَ القلُوبِ عَبِيرَا
قَلْبِي مَوَاجِيدٌ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ
وَالْحُبُّ يَبْقَى فِي الْفُؤَادِ أَسِيرَا
نَادَيْتُنِي مِنِّي إِليْكَ وَلَمْ أَزَلْ
أَشْدُوكَ لَحْنًا صَافِيًا وَوَقُورَا