طابَ الزَّمانُ وبَلَّغَ المأمولا
فتناهلوا كأسَ الهَنا مَعْسولا
هذا الربيعُ وهذه أنوارُه
لا ما يُريك نضارةً فذبولا
طلعَ الهِلالُ مُبشِرًا بربيعنا
فاستقبلوه وهلّلوا تَهليلا
لما بدتْ أعلامُه خفّاقةً
ونسيمُه وافى يجرُّ ذيولا
خَفقتْ قلوبُ العاشقين لِروحها
وشفتْ من الكبد العليل غليلا
واهْتزّتِ الأكوانُ من طربٍ بها
واعتزّتِ العربُ الكرامُ قَبيلا
والأرضُ أشرقَ وجهُها بمحمدٍ
لَما أتى في الجاهلين رَسولا
وافَى الجزيرةَ والمطامعُ حلَّقتْ
من فوقها تَبغي بها التنكيلا
ورجالُها في ظُلمةٍ وتناحرٍ
لا دينَ ينفي عنهم التضليلا
مستضعفون وشملُهم متفرّقٌ
دانوا لأبَرَهَةٍ وخافوا الفيلا
فأَنالَهمُ بعدَ التفرّق ألفةً
وهدى بهم نهجَ السّدادِ سبيلا
وَرَقَوا إلى العَلياء تحتَ لوائه
وتعلّموا التنزيلَ والتأويلا
واللُه أَنْجزَ وعدَهَ في نصرهم
وأَقَامهم شُهَدا لديه عُدولا
وأمدَّهم بعزائمٍ وبصائرٍ
كانتْ على الدينِ القويمِ دليلا
طُوبى لهم من نور أحمدَ ما اجتلوا
بشرى لمن أضحى لديه نَزيلا
بسعادةٍ مدَّت عليه ظِلالَها
وقطوفها قد ذُلِّلت تَذليلا
فبيوم مَوْلدهِ السعيدِ تَباشروا
وتَلازموا الإعزازَ والتَّبجيلا
فهو الذي نزلتْ بمدح صفاتهِ
آياتُ حقٍّ فُصّلتْ تَفْصِيلا
ولروحِهِ فاهْدوا السلامَ وآلهِ
وعليه صلُّوا بُكرةً وأَصِيلا