أيها المسرفُ في عذلي سُدَى
ما ارعوى بالعَذْلِ صَبٌّ أبدا
اتّئِدْ في الحكم واسمعْ قصّتي
إنها تُشجي القلوبَ البُعَدا
كَلِفَ القلبُ بأحلى غادةٍ
أُفرغَ الحسنُ عليها كالرِّدَا
ذاتِ وجهٍ فاق بدرًا فاتنٍ
وقوامٍ كانَ غصنًا أملدا
تُؤنسُ الجارَ وتَرعى حقَّه
عَرَفَ الفضل لها أَمْ إعتدى
بُليتْ والحظُّ منه سيٌّء
ببنينَ استعذبوا وِرْدَ الرَّدى
شَدَّ مِن خيراتها ساعدُهم
لتراهم في الشَّبابِ عَضدا
فأتى الدهرُ بضدٍّ حُسَّدٍ
إذ تعدّوا عن سبيل الإهتدا
مَنْ عَذيري من أناسٍ خالفوا
شِرعةَ الهدي وأعلامَ الهدى؟
فئةٌ قد نغلتْ نيّاتُهم
وكريمُ الخُلْق منهم فَسَدَا
خالطت أخلاقُهم خُبثًا ولا
يخرج الخِبِّيثُ إلا نَكدا
سقطتْ صنعتُهم وانتقصتْ
أرضهُم والتَّجْرُ فيهم كَسَدا
أفلا يُشجيك من حالتِهم
أن روحَ الكسب منهم نَفَدا
أَوَلا يكفيك في منعاهمُ
أن نَفْع العلم منهم فُقِدا
فارفعِ الصوتَ وكرِّرْ جهرةً
فعسى يُحييهمُ منكَ النِّدا
يا بني الأوطانِ لا تلهكمُ
فتنةُ العصر ولا تُلقوا اليدا
واسمعُوا قولَ محبٍّ ناصحٍ
لم يُردْ غيرَ الوفاء مَوردا
يا بني الأوطانِ هُبُّوا واتبعوا
نهجَ أسلافٍ تحرَّوا رَشَدا