حيِّ المعالي ومجِّد دولةَ الأدبِ
في شخص عبدالسلام الطاهر الحسبِ
الخادمِ الناسَ لا يرجو جمائلهم
الموقفِ العمرَ للإصلاحِ عن رَغَب
المستخفِّ بأسباب العناء فلا
تلقاهُ عن قصده يرتدّ من سبب
الطيبِ القلبِ والمحمودِ سيرتُه
الوارثِ المجدَ قِدْمًا عن أبٍ فأب
الدائنِ الناسَ بالمعروف يصنعُهُ
القائلِ الحقَّ عند الحِلْم والغضب
المنفقِ النفسَ في سوق الجهاد فلم
يأبه لحادثةٍ يومًا ولم يهب
الصادقِ العزم لا يَثني عزائمَه
صرفُ الزمان ولا يشكو من التعب
يا لائمي فيه أمسكْ عن ملامك لي
هذي أياديه تحت العين لم تغب
واللهُ يعلم أني لم أقل فَندًا
ولا تعوّدتُ قولَ الزور والكذب
سل «البحيرةَ» كم من نعمةٍ كسبت
فمن نظامٍ إلى علمٍ، إلى أدب
واسأل «دَمَنهورَ» عن مستنقعٍ عفنٍ
قد صار بستانَ أهل الحظّ والطرب
وعن شوارعَ كان الطين يملؤها
طولَ الشتاء، وكم في ذاك من نَصَب
وعن فضاءٍ يردّ الطرفَ منظرُه
أضحى البناء به يسطو على السُّحب
وعن مجارٍ وعن نورٍ وعن طرقٍ
وعن بغاءٍ وعن أمنٍ فيا عجبي!
ومنشآتٍ غدتْ بالحق ناطقةً
تُحدّث الناس عن أيديه بالعربي
إن قام في ملجأ الأيتام مادحُه
زكّاه مستوصفُ الاطفال عن كَثَب
دورُ المطافئ والإسعاف لو نطقت
بمدحه ردَّدتها دارةُ الكتب
كم درتُ حول بناء المجلسين وكم
كانت له روعةٌ في النفس تأخذ بي
قد شيّدتها يد الإخلاص خالصةً
من غير ما طلبٍ في الناس أو أرب
«درشابةُ» اليومَ تُجزى ما صنعتَ بها
حمدًا وشكرا بريئًا غيرَ مغتصَب
تسعى إليك كما يسعى الحجيج إلى الْ
بيتِ الحرام، بلا ضغطٍ ولا رَهَب
تزهو بفضلٍ حباها «الشاذليُّ» به
وليس ينسى القِرى من كان في سَغَب
فاقبلْ ولاء قلوبٍ قد نعمت بها
مُلْكًا، كما تُشترى العِبْدان بالذهب
واهنأْ بما نلتَ، دنيا لا نظيرَ لها
واطلبْ جزاءك عند الله وارتقب