أتراه عدّ الصنيع انتقاما
فمضى يحسب الوفاء حراما
وجزانا على المحبة بغضا
وعلى ذلك الصنيع ملاما
هزّ أعطافه الغرور فأضحى
كالذي يشرب الغداة مداما
وعصاه حسن الكلام ولكن
ليس يعصيه أن يسيء الكلاما
غير أن الحقائق الزهر باتت
بسناها تبدد الأوهاما
والذي لا يرى الوفاء جميلا
قد يرى مدح ذي الوفا إجراما
والذي يجحد الصنيعة يأبى
أن تراه بشكرها قواما
ما عهدنا فتى له نفس حر
يجحد الفضل لا يراعي الذماما
إن بعض الأنام والله أدرى
كان أحرى أن يخلقوا أنعاما
كم فتى لم يقم على العهد يوما
وبهيم على الوفاء أقاما
أيها الجاحد الجميل اعتباطا
عمرك الله هل بلغت مراما
ذمنا ما استطعت لا تال جهدا
فكذا يمدح اللئام الكراما