السيفُ أفضل ما تسمو به الأممُ
إن صار في المعضلاتِ الفصلُ والحَكَمُ
يُجلَى به الظلمُ عن شعبٍ به عبثتْ
أيدي الضلال وعنه يُحجم القلم
من أغمدَ السيف لم يرجع له أبدًا
حقٌّ أُضيع ولا أرضٌ ولا نَعَم
من رام نيل العلا يسعى لها أبدًا
ولا تلذُّ له إلا الظُّبا الخَذِم
سهرانَ لا تَرتْضي غمضًا على ضعةٍ
يُمناه والسيفُ واليسرى بها العلم
ما بين جنبَيْه قلبٌ قُدَّ من حجرٍ
للأخذ بالثأر وقَّادٌ ومضطرم
هيا بني العُرْب نحو الموت في شرفٍ
ولا يُهيِّمكم ضالٌ ولا سَلَم
فالموتُ تحت شَبا الهنديِّ مَكْرمةٌ
والعمرُ مهما يطلْ لا بدَّ يُخْترَم
والعيش بالذلِّ ممقوتٌ ومحتقَرٌ
والمرء صحَّتُه مستعبَدًا سقم
آنَ الأوان فهبّوا وانهضوا وخذوا
للحرب أُهبتها يا عُرْب واعتزموا
وليعلمِ الخصم أن الحرب مهنتُكم
فيها لكم يشهدُ التاريخ والأمم
أخضعتمُ الأرض أدناها وأبعدها
بَرّاً وبحرًا ولم تضعف لكم هِمم
كنتم ملوكًا تهاب الناسُ سطوتَكم
والعلم والعدل والأخلاق شأنكُم
أسَّستمُ بجبال الألب مملكةً
غربًا وفي الصين شرقًا يخفق العلم
و«الداخلُ» الصقرُ في الإسبان شيَّدها
مذ جاءها مُفْرَدًا بالعزم يقتحم
حتى تجزَّأَ ما قد كان متَّحِدًا
منكم وأُغمِد سيفٌ صارمٌ وفم
لما اختلفتم تلِفْتم بعد وحدتكم
تُغزون أصبحتمُ في عقر دارِكُم
فلا «المثنى» ولا «موسى» و«طارقُهُ»
ولا «قتيبةُ» وهْو الأروع الشهم
و«الغافقيُّ» وكُثْرٌ من مِثالِهمُ
كأنهم لم يكونوا قادةً لكم
نمتم [بسبع] قرونٍ قد خلَتْ وغدا
في سمعكم عن هُتافات العلا صمم
ضيَّعتمُ مجدكم حتى لقد بلغ السْ
سَيْلُ الزبى والتقت في الحلقة الحُزُم
حتى أتتْ نفحةٌ قدسيّةٌ وبها
نورُ النبوّة فيه تنجلي الظُّلَم