فناصرتَه نصرَ الحليمِ مفارقًا
لأخلاق أتباع الغويِّ أبي جهلِ
وقد نزل القرآن بالحقِّ مُفْحمًا
لأفصحِ مَنْ باراه في لَفْظِهِ الجزل
وفي سرّ مغزاه العقول تحيَّرتْ
فجِبريلُ يُمليه وأحمدُ يَسْتملي
ولم يستطع توصيفَه ذو لباقةٍ
من القوم في جدِّ المقال ولا الهزل
وأعرفهم كان الوليد وعتبةٌ
فلم يريا توصيفَ معناه بالسهل
وقد درسا فنَّ الخطابة حقبةً
مع النظم فارتاعا وعادا بلا حلّ
فقالوا لهم قولوا هو السحر إنه
ليأخذ في الألباب كالسحر في الفعل
فلا سجعُ كهّانٍ ولا رجزُ شاعرٍ
ولا نفثُ سَحّارٍ كذا الطرز والشكل
مضيتَ مضاءَ السيف ما فُلّ حدُّه
وصُلت كما صال المهيب أبوالشبل
تُهدّدهم بالحرب طورًا وتارةً
تلين وفي الحالين ما لك من مِثل
لتكسرَ بالتهديد سورةَ بغيهم
وباللين تستدعي إنابةَ ذي العقل
وتُخبرهم أن لستَ تُسلم أحمدًا
لأدنى أذىً يؤذيه فضلاً عن القتل
وقولهمُ هذا عمارةُ فاعطنا
محمدَ هذي خدعة الجهل للعقل
فقلتَ لهم ما كان يسوى عمارةٌ
من ابني ولو بعضَ الشِّراك من النعل
أقود لكم إبني ليقتلَ وابنكم
يعيش فأغذوه لكم شهدةَ النحل
فهذا هو الفعل الذميم وإنني
لأبعدُ خلق الله عن سوءة الفعل
ألا فانصفوني يا قريشُ وإنكم
لتدرون لا تُرجى السفاهةُ من مثلي