تخطَّ إلى المحتوى

لمن السفين يلحن كالأعلام

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

لِمَنِ السفينُ يَلُحَنَ كالأعلامِ

فوق العُباب نواشِرَ الأعلامِ؟

بمخُزْنَ باسم الله موجَ خُضَارةٍ

واسمِ الهدى ومبادئِ الإسلام

يهتِفْنَ بالتكبير لحنًا شاجيًا

فتجيبُ أمواجُ الخِضَمَّ الطامي

ويثِبْنَ آونَةً أسودَ عَرينةٍ

ويطِرْنَ آونَةً حَمامَ سلام

يُمطرْنَ بالجُزُرِ الدماءَ، وربَّما

كان الدَّمُ المَوَّار صَوْبَ غمام

بعض الدَّمِ الموَّارِ ليس بمأثَم

لكنَّهُ طُهْرٌ من الآثام

هذي سفينُ اللهِ سارَتْ عليمًا

متراميًا في عيلمٍ مُتَرامِ

لم تدفَع الريحُ الهَبُوبُ قِلاعَها

بل أقلَعَتْ بالوحي والإلهام

وحرارةِ الإيمان وهْيَ حرارةٌ

ما زادها الآذيُّ غيرَ ضرام

إنْتسْرِ، فالجُزُرُ الحرامُ مُبَاحَةٌ

أو تُرْسِ، فالشُّطْآنُ في استسلام

أزْجَى معاويةُ السفينَ، تسير، أو

تَرْسُو بكلِّ غضنفرٍ ضِرْغامِ

فكأنَّ بحرَ الروم أصبَحَ منبِتًا

بعد الفلا للغاب والآجام

بدم الشَّهادة خضَّبوهُ، فضاع من

أرجائه أرَجُ العُباب الدامي

جَمحَ العُبَابُ؛ فأسْلَسُوه، كأنما

قَبَضتْ عليه أكُفُّهُم بزمام

جالت سنابِكُ خيلهم في لُجِّهِ

جَولانَها في مهمهٍ ورجام

ولهم نفوسٌ صافياتٌ صفْوَ ما

بقرارِه من لُؤْلُؤٍ وتُؤَامِ

لله بحرُ الروم وهْوَ بحيرَةٌ

عربيَّةُ اللَّهَوَاتِ وَالأَرحامِ!

ومعاقِلُ اليونانِ وهْيَ محاربٌ

مكتظَّةٌ بالصُّوَّم القُوَّام

لله «رودِسُ» إِذ تُصيخُ، «وقُبْرُصٌ»

لصَدَى الأذانِ مُرَتَّلَ الأنغام

خاضَ المياهَ كأنما هو حُوتُها

من كان يَطْوِي البِيدَ بالأقدامِ

وَرَعَى البحارَ، ومَن يقيم بهنَّ من

أمَمٍ رعاةُ النُّوق والأغنام

حَكَمَ البحارَ؛ فما طغى طُغْيانَها

نَفَرٌ يجيدُ العدلَ في الأحكام

حَسَرُوا ظلالَ الروم عن أمواجها

فتحرّرتْ من رِبْقَةِ الأعجام

نَفَذُوا إلى أسوار «قُسْطَنْطِينَ» في

عزمٍ كحدِّ السيف غير كَهَام

وَرَمَوْا مَعاقِلَهُ وإنْ لم تَسْتَجِبْ

لسهامهم. سَلِمَتْ يمين الرامي!

أُظُمٌ عَزَزْنَ على الحنيفةِ حقبَةً

ثم استجَبْنَ على مَدَى الأيام