وَأَنْتَ وَإِنْ طَارَتْ قَوَافِيكَ صَائِلًا
فَلَيْسَ كَمَنْ نَالَ الْفِعَالَ رَهِينِ
إِذَا قَالَ ذُو الْمَجْدِ ارْتَقَى فِي بَيَانِهِ
وَزَلْزَلَ أَرْكَانَ السُّكُونِ سَجِينِ
كَأَنَّ حُرُوفَ الْحَقِّ فِي فِيهِ سَيْفُهُ
يُشَقُّ بِهَا دَرْبَ النَّجَاةِ رَصِينِ
أَبَى أَنْ يَكُونَ التَّابِعُونَ دَلِيلَهُ
وَسَارَ بِعَزْمِ الْقَادَةِ الْمَتِينِ
يُطَالِعُ فَجْرَ النُّورِ فِي كُلِّ فِكْرَةٍ
وَيُشْعِلُ مِنْهَا لِلْعُقُولِ جَبِينِ
فَمَنْ شَاءَ دَرْبَ الْمَجْدِ يَطْرُقُ بَابَهُ
بِصِدْقِ خُطَاهُ، لَا بِعَزْمٍ لِينِ
تَخَطَّى جِرَاحَ الْوَقْتِ رَغْمَ ضِيَائِهِ
وَخَلَّفَهَا فِي ظِلِّهِ الْمُسْتَكِينِ
وَلَمْ يَتَّبِعِ الْأَوْهَامَ حَتَّى تُوَصِّلَهُ
لِعَرْشٍ الزَّيْفِ الْمُهَانِ مَهِينِ
هُوَ الْفِكْرُ، إِنْ لَمْ يُسْقَ بِالْعَزْمِ خَابَ
وَإِنْ لَمْ يُزَكِّ الرُّوحَ كَانَ دَفِينِ
فَكَمْ مِنْ فَتًى فِي ظَاهِرِ الْقَوْلِ فَارِسٌ
وَفِي عُمْقِهِ الْمُرْتَابُ وَالْمِسْكِينِ
وَهَذَا الزَّمَانُ إِنِ ابْتَغَيْتَ نَجَاتَهُ
فَكُنْ فِيهِ كَالسَّيْفِ الْجَلِيِّ يَقِينِ
وَلَا تَرْضَ إِلَّا بِالْعُلُوِّ مَقَامُهُ
وَإِلَّا فَما الْمَجْدُ سِوَى الْحَائِرِينَ
تَكَلَّمْ، وَدَعْ صَمْتَ الْقُلُوبِ لِغَافِلٍ
يَخَافُ صَدًى أَوْ يَرْتَجِفْ لِأَنِينِ
وَكُنْ صَادِقًا، فَالصِّدْقُ دَرْبُ أُولِي النُّهَى
وَمَرْجِعُ كُلِّ الْعَارِفِينَ الْحَصِينِ
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَرْفَعْ لِوَاءَ كَرَامَةٍ
فَقَدْ مَاتَ فِي دَرْبِ الْمَذَلَّةِ هَيْنِ
وَمَا الْمَجْدُ إِلَّا فِي خُطَى الثَّابِتِينَ
إِذَا اشْتَدَّ دَهْرٌ أَوْ تَنَاءَى الْحَنِينِ
فَدَعْ عَنْكَ مَنْ غَنَّى بِشِعْرٍ مُفْرَغٍ
وَلَمْ يُوقِدِ الْأَرْوَاحَ رَغْمَ الْيَقِينِ
وَكُنْ أَنْتَ صَوْتَ النُّورِ حِينَ تَكَلَّمُوا
بِلَيْلِ خُدَاعٍ كَالْغُرُورِ خَزِينِ
فَأَنْتَ الَّذِي إِنْ قَامَ بِالدَّهْرِ مَوْقِفٌ
تَشُقُّ بِهِ لَيْلَ الظَّلَامِ طَنِينِ
وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا سَيْفُ حُرٍّ مُؤْمِنٍ
يُحَقِّقُ وَعْدَ اللَّهِ بِالْعَالَمِينِ