تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

أَرَقٌ، أَرَقْ.

الليلُ يسكُنُ خَيمةً شتويَّةً

رسَمَت ملامحَها الكواكِبُ والنُّجومُ..

وثبَّتت أَوتادَها في الأَرضِ أَرسانُ الأَرَقْ.

مُتأهِّباً للنَّومِ،

أَرخى فوق عَينِ الكونِ سِتراً أَسوَدا.

وعلى بِساطِ الأرضِ نامَ مُمَدَّدا.

نظَرَت إلى الأُفْقِ البعيدِ عُيونُهُ.

هوَ لا يكادُ يرى يَدَيهِ

وليسَ يسمعُ في الفضا إلاَّ الصَّدى

أَحلامُهُ ماتَت على شَفَةِ السؤالِ

تنازَعَتها وحشةٌ،

ونُيوبُ ذئبٍ بربرِيٍّ..

لم يزل يَطأُ الجِراحَ، النَّهرَ،

ألعابَ الصِّغارِ، الوَردَ،

آياتِ الكِتابِ، منازِلَ الشُّرفاءِ،

مكتبةً..

بكُلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ زَخَرَت،

وحِبراً داعَبَت قطراتُهُ وجهَ الوَرقْ.

أَرَقٌ، أَرَقْ.

الليلُ يسكنُهُ الأَرَقْ

وأنا سأسكنُ خيمةَ اللَّيلِ الذي أَبصرتُهُ

يبكِي لأَوَّلِ مرَّةٍ

ولطالما صَدَرَت على ساعاتِهِ أَحكامُهُم:

هوَ ظالمٌ،

هوَ مُظلِمٌ،

هوَ باعِثٌ للحُزنِ فليُشنَق على بابِ الفلقْ.

أَو تُحبس الأَنسامُ عنهُ

ينُوءُ بالنَّجمَاتِ، بالقمرِ المُنيرِ بأفْقِهِ،

بسكُونِهِ،

بجلالِهِ،

بجمالِهِ، بسَوادِهِ،

يهوِي إِلى أَرضِ النِّفاقِ فيحترِقْ.

يا أَنتِ هيَّا نُوقدُ النِّيرانَ،

أَضيافُ الدُّجى قد أَقبَلوا..

مِن كُلِّ فجٍّ حاملينَ جِراحَهُم،

ووُرُوُدَهُم،

وكُؤُوسَ لهفتِهِم إلى شهدِ اللِّقاءِ

فهيِّئِي مِن خيمةِ اللَّيلِ الوِسادَ

وعطِّرِيني مِن أَرِيجٍ ليس يعرِفُهُ سوانَا

رُبَّما لو تُهتُ عنكِ يدلُّنِي سِحرُ العَبَقْ.

أَرَقٌ أَرَقْ

الليلُ يُوشِكُ أَن ينامَ على ذراعِ الفَجرِ

قد ثقُلت عليهِ همومُهُ.

أَتُراهُ يتركني وحيداً..

لا نديمَ سوى التَّذكُّرِ..

حين يقطعُ طيفُكِ القمريُّ آفاقَ اغترابي

تاركاً لي قصةَ الحُبِّ الطفوليِّ،

ابتسامتَكِ البريئةَ،

لونَ عينيكِ،

الرُّؤى،

قاموسَ أيامِ الرعونةِ والنَّزَقْ.

أرَقٌ أرَقْ.

الليلُ يضحكُ لِي،

يُودِّعنِي،

ويمضِي حيثُ يأخذُهُ الصَّباحُ إِلى البعِيدِ

ولم أَزل أَقتاتُ عشبَ الحُزنِ

أَلتحِفُ الأَسى،

والنومُ يأبى أَن يُصالِحَ مُقلتي.