تخطَّ إلى المحتوى

وما زلت حنانا إلى برج بلدة

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

وما زلتُ حنّاناً إلى بُرج بلدةٍ

مُطلٍّ على الأمواج والهضباتِ

حفرتُ عليه اسمي بخطّ ابنِ مقلةٍ

ليقرأه بعدي الذي هو آت

لقد زرتُ فيها جامعاً صار بيعةً

جثتْ أمّهاتٌ فيه مع أخوات

فذكّرنَني أماً وأختاً تشاكتا

مُرجّعتين النوحَ والصلوات

على طول عهدي بالديار تَشوقني

محاسنُ فيها قارنتْ حسنات

تَزوّدتُ بالتطواف بعضَ جمالها

وكم ليَ في آثارها وَقَفات

لدى قلعةٍ فيها وقصرٍ ومعبدٍ

رأيتُ جباهَ الناسِ مُنحنيات

ألا هل عزاءٌ للمحبّ الذي يرى

منازلَ أحبابٍ على وحشات

إذا سار فيها يرفع الرأسَ عِزّةً

تراءت له الأبراجُ مُنهدمات

فقرطبةٌ تبكي على خُلفائها

وزهراؤها تبكي على الملكات

وكم عربيّاتٍ بكينَ بكاءها

وكنَّ مع النعماء مُبتسمات

وغرناطةُ الخضراءُ ترثي ملوكَها

على جانبَيْ وادٍ كثيرِ نبات

نسيمُ الصَّبا يُلقي الندى في رياضها

ويحمل منها أطيبَ النفحات

سقى اللهُ جنّاتِ العريفِ من الحَيا

ودمعي مزيجاً طاهرَ القطرات

بحمرائها يوماً وقفتُ مُسلّماً

وأنشدتُ شعراً جاش مَعْ عَبراتي

فجاوبني فيها نُواحٌ كأنما

تشاكتْ بناتُ العُرْبِ منتحبات

ومن بعد تطوافي مقاصيرَ رحبةً

مُزيَّنةً بالخطّ والنقشات

وقد ملأتْها الجِنُّ حسناً وزخرفتْ

حنايا مُطلاّتٍ على العَرَصات

خرجتُ وقلبي فيه آلامُ أّمةٍ

توالت عليها أعظمُ النكبات

وقلتُ لقومي والديارُ بعيدةٌ

بني العربِ ولّتْ أعصرُ الغزوات

فقدتم كثيراً فاعتنوا ببقيّةٍ

ومَأثرُكم فيه أجلُّ عظات