تخطَّ إلى المحتوى

في ليلة من ليالي الخريف المقمرة الراكدة الهواء المحتبسة الأنفاس

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

: في ليلة من ليالي الخريف المقمرة ، الراكدة الهواء ، المحتبسة الأنفاس ،

وفي صحراء جبل المقطم الموحشة ، وبين هذا الفقر الصامت الأبيد –

كانت تتراءى نخلات ساكنات في وجوم كئيب ومن بينها نخلتان :

إحداهما طويلة سامقة ، والأخرى صغيرة قميئة

بين هاتين النخلتين دار حديث ، وكانت بينهما همسات ومناجاة !

الصغيرة :

ما لنا في ذلك القفرُ هنا

ما برحنا منذ حين شاخصات ؟

كل شيء صامت من حولنا

وأرانا نحن أيضاً صامتات !

تطلع الشمس علينا وتغيب

ويطل الليل كالشيخ الكئيب

والنجوم الزهر تغدو وتثوب

وهجيرٌ وأصيل وطلوعٌ وأفول ثم نبقى في ذهول ساهمات !

أفلا تدرين يا أختي الكبيرة

ما الذي أطْلَعنا بين اليباب ؟

أيمّا إثم جنينا أو جريرة

سلكتنا في تجاويف العذاب ؟

قد سئمتُ اللبث في هذا المكان

لبثة المصلوب في صلب الزماان

أفما آن لتبديلٍ أوان ؟

حدثيني لمَ نشقى ؟ حدثيني كم سنلقى ؟ حدثيني كم سنبقى / واقفات ؟

الكبيرة :

أنا يا أختاهُ : لا أدري الجواب

ودفينُ السر لم يُكشف لنا

منذ ما أطلعتُ في هذا الخراب

وأنا أسألُ : ما شأني هنا ؟

فيجيب الصمت حولي بالسكون !

وأنا أخبط في وادي الظنون

لستُ أدري حكمة الدهر الضنين

غيرَ أنّا حائرات والليالي العابثات تتجنّى ساخرات / لا هيات !

ربما كنّا أسيرات القدر

تسخر الأيام منا والليالي !

تضرب الأمثال فينا والعبر

وإذا نشكو أذاها لا تبالي !

ربما كنا مساحير الزمن !

قد مسخنا هكذا بين القنن

في ارتقاب الساحر المحيي الفطن !

فإذا كان يعود فك هاتيك القيود فرجعنا للوجود / طافرات !

أو ترانا نسل أرباب قدامى

قد جفاها وتولى العابدون !

جفت الكأس لديها ، والندامى

غادروا ندوتها تنعى القرون

أو ترانا مسخ شيطان رجيم

صاغنا في ذلك القفر الغشوم !

وتولى هاربا خوف الرجوم !

فبقينا في العراء يجتوينا كل راء وسنبقى في جفاء / شاردات !

لستُ أدري : كل شيء قد يكون

فتلقى كل شيء في سكون

وإذا ما غالنا غول المنون

فهنا يعمرنا فيض اليقين !

ثم ساد الصمت كالطيف الحزين

وتسمعت لأقدام السنين

وهو تخطو خطوة الشيخ الرزين

هامسات في الرمال منشدات في جلال كل شيء للزوال / والشتات !