أنا الليل تحسبه مذنبا
إذا الصبح لم ينْفِهِ كذّبا
ترى الليل لست ترى كُنهه
وما اندسّ في ثوبه واختبا
ترا البدر يسري بعليائه
فتحسبه عاشقاً معجبا
وأنجمه حوله سُبّقاً
بلألاء انوارها خُلّبا
ويعجبك الهمس إن جنّحتْ
بإثوابها فيه ريح الصّبا
على أنما الليل مهما صبا
بحلمك قد يقلب المذهبا
وأنت الخبير بأسراره
فكم قد قلبت عليه الخِبا
يروح بآلامه منهكاً
ويغدو بآماله متعبا
يرى حُلماً ظلّ يطعمه
ويسقيه من روحه قد كبا
يحاول ما اسطاع من جهده
يعيد الحياة وما اصعبا
عسى الليل مهما سجى أو دجى
يفرّقه الصبح أيدي سبا