سلام كأن الحسن فيه حبيب
يداري الهوى والدهر ثم رقيب
سلام كأن الوصل فيه إشارة
تعبر عما في الرضا فتصيب
سلام كأنفاس النسيم إذا سرى
ولليل من نشر الأحبة طيب
سلام إذا ماد الخيال بأهله
غراماً تجلى فيه وهو طروب
سلام تهادى بي إلى نفحاته
ملامح تجلو الشعر وهو قشيب
أطوف به في الأرض شرقاً ومغرباً
وأهفو به والناس فيّ ضروب
مطيب ما بين التحيات والثنا
مبارك بين اللاّبَتَيْن رحيب
على الطائر الميمون في دوحة العلى
على الغرد الصداح وهو يهيب
على الحمد في معناه أو في لسانه
وما الحمد إلا سائل ومجيب
على نابغيٍّ كل ما فيه آية
وكم قام منه شاعر وخطيب
أخا الحارث الهماّم هلا بقية
فكم طويت بالحب فيك قلوب
تنازعني أشطان شوق مبرح
وكم نازع الأشواق فيك أريب
وتزجي إليّ الشعر سحراً فنونه
إذا لامس المعزى تكاد تذوب
أداري الهوى فيه لأدرك بغيتي
عليه ولكن لا أكاد أصيب
وأركب منه أشقراً إن زجرته
طغى بي ولكني عليه نجيب
أمارس منه عبقرياً مهذبا
ويعرف مني مثله فيطيب
وأزجره بين الصراحة والخفا
فيبدو لعيني تارة ويغيب
هو الشعر حتى يستهان بأهله
عزيز ولو أخنت عليه خطوب
على أحمد مني التحية ضائعاً
شذاها له في الخافقين هبُوب
تغاديه بالكافور غادية صبا
وتمسي به بالمسك وهي جنوب
وتلثم منه كالمهند مقولا
وقلباً يبث السحر منه أديب
إليك أخي عني وعما أكنه
لمثلك لو أن الغرام لهيب
بعثت إليَّ ابن الدمينة شاعراً
يقول فأصغي والزمان يجيب
أحقا عباد الله أن لست خارجاً
ولا والجاً إلا عليّ رقيب
ولا ماشياً وحدي ولا في جماعة
من الناس إلا قيل أنت مريب
كبير عدو أو صغير ملقن
لتدبير أحوال الرجال لبيب
وأحسب أن الشعر هذا رأيته
لآخر غير ابن الدمين يهيب
رأيت بنات الدهر سوداً كوالحا
عشاراً يلدن الخطب وهو عصيب
تغادر جيلا بعد جيل عوابسا
رواحلها الأسواء وهي نحيب
وتأخذ أعناق الرجال كأنها
مذابح جزار لقاه رهيب
هو الدهر كم قاسى الأذى من بناته
وقاسين منه والخطوب نيوب
هو الدهر كم أخنى به الذل خانعا
وكم ذل فيه سالب وسليب
لحاه لحاه الله أما صفاؤه
فذاو وأما غشه فرطيب
يوزع فينا السم لا نحن نتقي
ولا هو يرعى حقنا فيثوب
ويملأ فينا الكأس صرفاً فننثني
ونحن سكارى والحياة عيوب
إذا أنعشتنا نفحة الصحو لحظة
رأينا طريق الرشد وهو خصيب
فيا ليته أرخى العنان مسامحا
فنختار ما نختاره ونعيب
ويا ليته إن لم يسامح رعى لنا
تجملنا والنائبات تنوب
وبادلنا معشار عشر وفائنا
وإحساننا إذ كان وهو حبيب
ولكن غوى فينا فأغوى نفوسنا
وللإبن من معنى أبيه نصيب
ترى الكل مذ كان الوجود يسبه
وما هو إلا منه حيث يريب
عفا الله عنهم أو رماهم بذنبهم
نفاق وقول كالسراب كذوب
إلى الله ما أبدي وأخفي وأتقي
وأرجوه والفتح المبين قريب
وحسبي رضاه لو جفا الناس موقفي
كأني غريب فيهم وعجيب
وحسبي أن أغدو وأمسي موفقاً
معافىً وطير الحادثات غريب
أفض الهنا بالسعد عن مسك خاتم
من اللطف والبدر التمام رقيب