رفَّ البليبلُ فوق كُوَّةِ سِجْنِهِ
يرْنُو إلى الدنيا بأدمعِ عينهِ
متعجباً مِمَّا ألمَّ بحالِهِ
وهو المسالمُ والشهيرُ بِيُمْنهِ
كان المغرِّدَ للشعوب بفنِّه
يهدي ولا يؤذي بأعذب لحنِهِ
رفَّ البليبلُ وهو يجهش حسرةً
من ساجن لم يدْرِ معنى حُسْنِهِ
رفَّ البليبل وهو أعذب نغمةٍ
خفقتْ بأعماقِ الوجود ومتْنِهِ
أحبابُه لم يفهموا ألحانه
إلا بوعي غائبٍ عن ذِهْنِهِ
سجنوه عن جهل وقد ظنوا به
حقداً عليهم يا لَضيعةِ شأنِهِ
سجنوا الطيورَ، وخيرُ من لعبوا به
قلبي الذي شَلَّتْهُ خِسَّةُ طعْنِهِ
لم يهْوَ طول العمر إلا حكمَهم
ويريد فيها أن يقامَ بدفْنِهِ