أَسأتُ على نَفسِى وَرَبِّى مُحسِنٌ
بأَنوَاعِ إحسانٍ يَلِيقُ بِفَضلِهِ
فَوَاخَجلَتى مِنهُ بِيَومِ لِقائِهِ
وَوَاهَلكَتى إِن قابَلَنِّى بِعَدلِهِ
أَتَيتُ ذُنُوباً لَو سِوَاىَ أَتَى بِها
لذَابَ حَياءً من مَخافَةِ فِعلِهِ
وَلكِنَّ قلبى قَد قَسا قَسوَةً فَهِى
اَشَدُّ مِنَ الصَّخرِ العَظِيمِ لِجَهلِهِ
إِلَى كَم أُقاسِى ما أُلاَقِى فَلَيتَنى
أَعَنتُ على نَفسِى فأُصغِى لِقَولِهِ
بَكَيتُ علَى حالِى القَبيحِ خِصالَهُ
فأَبكَيتُ مَن مِثلى فأَبكى لِمِثلِهِ
فَلَيسَ بِمُغنٍ إِن بَكَيتُ وَلَم أَتُب
فَلاَ حَولَ إِلاَّ أن أحولَ بِحَولِهِ
وَكَم مَرَّةٍ عاهَدتُ رَبِّىَ أَن أَتُب
فأَمسَيتُ نَقَّاضاً لِذَاكَ مِنَ اصلِهِ
فَيُمهِلُنى سُبحانَهُ مِن مُسَتِّرٍ
لِهَفوَةِ عَبدٍ لاَ يُبالِى بِطَولِهِ
فَهَل مِن مُعِينٍ لِى علَى سُوءِ حالَتى
فَيَظهَرُ مِنها ما يُعابُ بقَولِهِ
لَعَلِّىَ اَستَحِآ فأَرجِعَ رَجعَةً
إِلَى اللهِ لاَ أَلوى عِناناً لِفِعلِهِ
وَإِلاَّ فَحَالِى قَد يَدُلُّ على الشَّقا
وَقَولِىَ مَع فِعلِى تَبايَنَ وَيلَهُ
تَصَنَّعتُ لِلمَخلُوقِ وَالحالُ أَنَّهُ
كَمِثلِىَ مُحتاجٌ إِلَى اللهِ نَيلِهِ
فَيالَيتَنى أَحسنَتُ ما اللهُ ناظِرٌ
إِلَيهِ وَما بالَيتُ بِالخَلقِ كُلِهِ
فَلاَ حَولَ إِلاّ بالعَظيمِ وَلا قُوَى
بِغَيرِ الَّذِى يُبدِى الجَمِيلَ لأَهلِهِ
فإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ جَمِيعُنا
وَإِنَّا لَهُ مُلكٌ وَخَلقٌ بِحَبلِهِ