تخطَّ إلى المحتوى

هات اسقنيها لست من سماري

غير معروف

٨٨ بيت

المتفرقات

هاتِ اسقِنِيها!! لستَ من سُمَّاري

إن لَم تَكُنْ للكاسِ ربَّ الدَّارِ

هيَ بِنتُ مَنْ؟؟ الشَّمسُ دارةُ أهلها

أبدًا ونحنُ الأهلُ للأقمار

أنا من إذا شعَّتْ عليهِ تفتَّحتْ

دُنياهُ عن روضٍ وعن أطيار

ولَمَحتُ أسرارَ الوجودِ تُطيفُ بي

نشوى وأرْدَانُ الجمَالِ جِواري

دعني، وما زعَمَتْهُ كُفَّارٌ بها

عن إثمها، فالنَّارُ للكُفّار

صلَّيتُ لَمَّا أمطرتْ أنوارَها

ما أروعَ الصَّلواتِ للأنوار

ووقفتُ بالوادي المُقدَّسِ ساعةً

وأخذتُ عن نَفَحاته أشعاري

اللهُ للعُشَّاق في سبَحَاتِهم

مَسّوا ضفافَ الخُلدِ بالأذكار

رافقتُهم فعرفتُ بينَ رُبُوعِهم

أهلي، وطَابَتْ عندهم أخباري

مَغنايَ في دُنيايَ صُحبةُ مَعْشَرٍ

حَفَلتْ مَنَاسكُهُم بكلِّ عَمَار

زَانُوا الليالي سيرةً وعَقيدةً

لَكِنْ تواروا في حِمىً مُتواري

قومٌ إذا أدركتَ ما نَهَضوا لهُ

قلتَ المُلُوكُ تَلُُوحُ في الأطمار!!

الغارُ سَهلٌ مُمْرَعٌ بحضُورهم

والسّهلُ حينَ غيابِهِم كالغار

إنِّي على آثارهم سارٍ، ولي

فِيهم مَكَانُ الكوكبِ السَّيَّار

يا ريحُ!! حَتّامَ الغُبارُ يَلفُّني

مَن لي بريحٍ غيرِ ذاتِ غُبار

أَوَ كُلَّمَا قاربتُ صَفوَ شريعةٍ

طَمَّتْ عليَّ سَحَائبُ الأكدار؟؟

لا!! لن أحيدَ عنِ البِذَارِ وإن رَعَتْ

زرعي الجرادُ بجيشِها الجرَّار

يا رَبِّ!! عَفوكَ إنَّنِي في حَيرةٍ

دَهياءَ غالبةٍ على أطواري

تتبرَّج الأوزارُ لي فأجيبُها

وأعود ألعنُ فتنةَ الأوزار

وأعاندُ التَّيَّارَ ثُمَّ يُهيبُ بي

نَزَقٌ فأركبُ غاربَ التيَّار

وتزورني الخطراتُ في غَسقِ الدُّجى

فإذا البُرُوقُ مواكبُ الزُّوَّار

وكأنَّ نفسي كوكبٌ متألِّقٌ

يَهمِي بأفراح السَّنَى الثرَّار

وأُديرُ طَرْفي - والوجُودُ صحائفٌ

شَتَّى - فأشهدُ وحدةَ الأسفار

وتَزولُ أضواءُ البيارقِ فجأةً

ويطولُ بَعدَ زوالها استفساري؟؟

وتسدُّ أشياءُ الظَّلامِ مطالعي

ويضيقُ دوني واسعُ المِضْمَار

وأُسَائِلُ الآثارَ عن أعيانها

وأظلُّ بينَ الشَّكِّ والإنكار

أوَّاهُ من هَمِّي! وأينَ أفرُّ من

جبروتِ سطوتهِ وكيفَ فراري؟؟

يا ربِّ! أقلقتِ الرِّياحُ سفينتي

فامنُنْ عليَّ بشَاطِئ استقرار!!

يا من تَجَلَّى الطُّهرُ في قَسَماتها

ضحيانَ يَحكِي طلعةَ الأسحار

ناديتِني فانْهَلَّ صوتُكِ في دمي

خَمْرًا بلا كَرْمٍ ولا خَمّار

لا تكتمي بيني وبينكِ قصّةً

أسرارُ قلبكِ في الهوى أسراري

هاتي حديثَ الرُّوحِ عن أشواقها

في غابةِ الأشواكِ والأزهار

قُولي بهمِّك لي فعندي مثلُه

هَمٌّ أُدلُّ به على الأقدار

إنِّي أسيرُ الصَّمتِ! مُنذُ تعَلَّمَتْ

نفسي تَمرُّدَها على الآسار

أستقبلُ الدُّنيا بنظرةِ ساخرٍ

وأَضالِعي ضيفٌ على الجزَّار!

لكنْ إذا ثارَ الحُماةُ بموطنٍ

سَابَقْتُهُمْ وهَتَفْتُ للثُّوَّار

وإذا تجبَّرتِ الخطوبُ عَصَيتُها

ونفرتُ حينَ الظُّلمِ أيَّ نِفَار

أُفٍّ لأقوامٍ على سِيمائهم

وَسْمُ المذلَّة شائهُ الآثار

وُلدوا على أَنْيارهم فتَعوَّدوا

أَلاَّ حياةَ لهم بلا أنيار

وغدَوا دروعًا للطُّغَاة وتارةً

نَعْلاً لها في مُوحلِ الأقطار

يَهنيهمُ ذُلُّ النَّعِيمِ فإنَّهُ

جِسرُ اللئِيمِ إلى مَقَام العار

راحوا بمغنَمهم وعُدتُ بمَأتمي

شتّانَ بينَ شِعَارِهم وشعاري

عَهْدُ الألى شادوا العُلا لي سُنَّة

وكذاك كانت سُنَّةُ الأحرار

يا بنتَ أهلي في ضميري شعلةٌ

بيضاءُ كانت في الحياة مَناري

أنا سائحٌ دنياهُ تحت مَداسهِ

ما همَّه مَن سادةُ الأمصار!

لَيلي مُنادمَةُ النجومِ على السُّرى

ومع الشموسِ الطَّالعاتِ نهاري

وإذا نزَلتُ بروضةٍ ممطُورةٍ

وألفتُ طيبَ الرَّوضةِ المِعطار

أُلقِي عصا التَّسيَارِ تحت ظلالها

فتعودُ لي روضًا عصا التّسْيَار

أوْ لا فلي عندَ المسَالِكِ وقفةٌ

تَهبُ المُسافرَ عِبرةَ الأسفار

فأشاهدُ الأغراسَ - وهي كريمةٌ

تنمو وتُزهرُ رغمَ كُلِّ حِصَار

وأرى تباشيرَ الصَّباحِ مُنِيرةً

وقوى الظَّلامِ على شَفِيرٍ هار

والعالَمُ المُنهارُ يبخعُ نفسَه

والسُّوسُ أصلُ العالمِ المُنهار

رفضَ الحياةَ هضابَهَا وجبالها

وأراد أن يَبقَى على الأغوار

وبنى الجدارَ لكي يُدَاجيَ بُؤسَهُ

والشَّمسُ تطلُعُ فوقَ كُلِّ جدار

وهفا إلى الأحلامِ دون حقيقةٍ

وصبا إلى الأشجار دونَ ثمار

وتَهَيَّبَ الأفكارَ أن تحيا بهِ

ومن البلاء تَهيُّبُ الأفكار!!

ويرُوحُ للأحجارِ يستشفي بها

والدَّاءُ كلُّ الدَّاءِ في الأحجار

قُل للذي طلبَ الحياةَ رخيصةً

احذرْ خداعَ الهاجسِ الغرَّار

خُذْ من حياتِكَ جانبًا تسمو بهِ

واترُكْ هوانَ العُمر للأغمار

واصعدْ إلى القممِ الكبار مُكرَّمًا

أو عِشْ حليفَ مهانةٍ وصَغَار

إنَّ الحياة سُيُولَها وسحابَها

جاءتكَ بالأمطار والأنهار

هِمَمُ الذين على المجاهل أقدموا

ذهبتْ حياتُهُمُ بكلِّ فخار

مَن خاف من لَهَبِ التَّجَاربِ جذوةً

دَارتْ لياليه على التكرار

هي ساعةٌ حرنَ المسيرُ إزاءَها

عند المصيرِ ولاتَ حين خِيَار

إمَّا مَلَكتَ على الزَّمان مدارَه

أو عُدتَ محكومًا بكلِّ مدار

كُشفَ الستارُ فكلُّ مَن هابَ الرَّدى

أمسى يُطالِعُنَا بلا أستار

تخشى الدَّمارَ عِصَابةٌ أعطانُها

غصَّتْ مرابضُها بكلِّ دمار

غَلَبَتْ مباذلُها على أحسابها

فأباحتِ الحُرُماتِ كلَّ مُكاري

من يملكِ الدِّينارَ يَملِكْ أمرَهَا

فَزِمَامُها في خدمة الدِّينار

وتَبيتُ تحفرُ قبرَها، وتظُنُّهُ

قصرًا! وتُكبرُ هِمَّةَ الحفَّار!

وتَهَشُّ للنَّجَّار يَصنعُ مجدَها

والنَّعشُ بعضُ صناعةِ النَّجَّار

ومُكابرٍ والجهلُ ملءُ إهَابِهِ

ليست لهُ العلياءُ دَارَ قرار

خلعَ اليسارُ عليه بُردةَ ناعمٍ

لم يدرِ ما خلعتْ يدُ الإعسار

حسِبَ الحياةَ كما يُعايش لينَها

أعْطَافَ غانيةٍ وكأسَ عُقار

ولهُ بآفاق المتارفِ أيكةٌ

نضرتْ فكانت قِبلَةَ النُّظَّار

عشقَ الكرى، فإذا صحا عرضتْ له

شمسُ الضحى مصبوغةً بالقار

قالت لهُ الأصفارُ إنَّكَ ثروةٌ

كُبرى، فصدَّقَ قولَةَ الأصفار!

أضحى يُحاورني فقُلتُ له اتَّئِدْ

ما أنتَ يا هذا بربِّ حوار

قُلْ للذي ظنَّ المعالي سلعةً

المجدُ غيرُ بضاعةِ التُّجَّار

فدعِ النُّسورَ على الذُّرا وانعَمْ بما

فوق الثَّرَى تَسلَمْ من الأوتار

وإذا أَرَدْتَ سيادةً ومَجادةً

وتُنَصَّ للتَّعظيم والإكبار

فادفعْ إلى الزَّمَّار بعضَ دراهمٍ

يُعلِي سماءَ عُلاكَ بالمزمار!!

وجماعةٍ هانتْ على أعدائها

طارتْ مع الأَهْوَاءِ كلَّ مطار

قالت مُداراةُ الأعادي حكمةٌ

وإذا لقيتَ العادياتِ فَدَار

وإليكَ عن بِكْر الطَّريقِ فإنَّما

بكرُ الطّريقِ كثيرةُ الأوعار

فأجبتُها ما لي بدَربكِ غايةٌ

إنَّي رضيتُ - وإن كرهتُ - خَساري

صبري على الدُّنيا تقيَّةُ ثائرٍ

وإذا استُثِرتُ فلستُ بالصَّبَّار

إن كان لا بُدَّ الرَّدَى في مَوقفٍ

فالسَّيفُ أرحمُ