وأسير، حيرانَ الخُطا في الدرب، في الدرب الطويلْ
والليل حوليَ حالكٌ، متجهّمٌ، عاتٍ، مهول
الريح تلسع جبهتي، كالجنّ، مرعبة العويل
والسحب تلتهم السما، سوداء، تبتلع السبيل
وأنا هنا، متعثرٌ في خطوتي، سيري ثقيل
ربّاه! ما لي تائهٌ في عالمي، رهن المصيرْ؟
أسعى إلى أملٍ تلوّنه الأصائل والبكور
أمشي فلا ألقى سوى وهمٍ تبعثره القبور
بؤسي يحدّق قابعًا، كالشيخ، لاشَتْه الدهور
ربي، تعبت، وآدني صبري وحرماني المرير
ما الصبر؟ قد مات الرجاء، ولم أصل، دربي عسير
والشوك يؤلم أخمصي، والناتئات من الصخور
وأنا أدبُّ تحاملاً،
متعثّرًا، مثل الضرير