يا أخي إن مُتُّ لا تسكب على قبري دمعه
بل خذ الشمعةَ من كفّي، وكن في الليل شمعه
إنني منك قريب كلما ضوأتَ بقعه
وتركتَ الليل يهوي قطعةً في إثر قطعه
يا أخي ما أنت في معركة التاريخ وحدك
كل ساع ها هنا يقصد في الحلبة قصدك
هَمّهُ أن ينسِفَ السجنَ وقصرُ الظلم يَنْدك
ويسودَ الأرضَ عدلٌ، تكفلُ الأحرار شَرعَه
يا أخي سرْ، فالأماني كلّها تحت ركابك
والليالي، ربما تَعْبسُ لكن من عِقابك
أنت فرد من لفيفٍ متلاقٍ متشابك
قد رمى بالقيد عن كفيه واستنكر صنعه
كم رفيق لك في الساحة لا تعرف إسمه
ثابتِ الخطوة ما زعزعَتِ الأحداثُ عزمه
كلما سدد سهما، بارك التاريخُ سهمه
ماردٍ كالطود إلا أنه أروعُ طلعه
يا أخي سر وَلتكن كبشَ فداء أو ضحيه
طالما روّتْ ضحايا المجد أرضَ العبقريه
فأتت بالنبت ثأرا تتحاماه المنيه!
جارفَ التيار كالليل وكالبركان وقعه!
لك في الدرب رفاق خضبوا الثورةَ بالدم
أنبياءُ العصر، روادٌ لهم في المجد مغنم
العلا تهتف فيهم والليالي تتكلم
لكمُ النصرُ فلا تبقوا لجيشِ الظلم قلعه
لا تخف من جامد مهما تعالى وتجبر
سوف يمضي كسحاب لامس الريح فأسفر
أضعفُ الأشياء شيء ثابت لا يتطور
البلى ينخر فيه وهْو لا يملك دفعه!