يا قلبُ ويحَك أين النايُ والنغمُ؟
أين العواصفُ مقذوفًا بها الحِمَمُ؟
هل مات حسُّكَ بالأرزاء أم خمدتْ
فيك الجحيمُ فلا لفحٌ ولا ضَرَم؟
إن البحورَ بحورَ الشعر يضربُها
عصْفُ الرياح من الإحساس، والألم
فتستحيلُ عُبابًا لا تقوم له
شُمُّ الجبال به الأمواجُ تلتطم
أم غاضبَتْكَ القوافي فهْي نافرةٌ
دَلاً وشايَعها القرطاسُ والقلم؟
وما يشوقُك من ترجيع قافيةٍ
والمجدُ حولك «للطَّرْنيبِ» والقدم
فكلّ يومٍ فب«الطرنيب» مُفتَتَحٌ
وكلَّ ليلٍ فب«الطرنيب» مختَتم
وانشقَّ دهرُك عن خَلْقٍ جسومُهم
توثَّبتْ بطرًا واسترخَتِ الهِمم
تحيةً لك ما شِيبتْ ولا أسنتْ
كالماءِ ساعةَ أن جادتْ به الدِّيَم
صفوًا زُلالاً جرتْ سمحاءَ يرفدها
حسٌّ تفجَّر فانقادتْ له الكَلِم
أبثُّكَ العاطفاتِ الهوجَ ضاق بها
صدرٌ وسعَّر في نيرانِهنَّ دم
فوالذي أرسلَ الأجْرامَ سابحةً
تُرمَى بها الجنُّ أو تُجلى بها الظُّلَم
تبدو بها ظلماتُ الليل مترعةً
شعرًا وشوقًا وحبّاً ليس ينكتم
تغري الخيالَ فما ينفكُّ مُعتنقًا
حبلاً من النورِ يرقاه ويقتحِم
يطغى فيسري بخفّاقينِ ما عَرَفا
ريشًا ولا حلّقا بالنار تضطرم
مُهوِّمًا في سكونِ الليل منطلقًا
وللكواكب في أسماعِه نغم
حتى يجوبَ فضاءً ما لَه أمدٌ
في الذكريات ودهرًا غالَه القِدَم
لقد مللتُ وجودًا كلُّه عبثٌ
وشاقَتِ النفسَ حالٌ كلُّها عدم
إلا مودَّةَ صدقٍ من أخي ثقةٍ
ألقى عصا الظعنِ في عِرْنينه الشَّمم!
انظرْ فديتُك ما تلقاهُ أمَّتنا
وكيف جارتْ على أوطانها الأمم
وكيف أنّا غدونا طُعمةً وغدتْ
أوطانُ يعربَ كالميراث تُقتسم
سبحان ربِّكِ! أستعلَوْا بقلَّتِهم
ونحن بالمئةِ المليونِ ننهزم؟!
لله شعبٌ تعيثُ الكارثاتُ به
ما شاء أعداؤُه أن يظلموا ظَلموا
لا عزَّةُ الدين والماضي تُتيحُ له
ذلاً ولا هو ذو بأسٍ فينتَقم
أين الألى إن يُسَلْ يومَ الكريهة مَنْ
لوحدةِ الشعبِ والأوطان؟ قيل هم
قلْ للعروبة لا يأسًا ولا ضرَعًا
فإن فجرًا وراء الليل يبتسم
دمُ الضحايا احمرارٌ في غُلالته
ونورُهم ألقٌ في نَضْحِه عَمم
سلِ القرونَ الخوالي تستفدْ نبأً
أن طالما انجابَ عن أوطاننا القَتَم
إن الأمانيَّ ما خابَتْ ولا حَبطتْ
ما دامَ ركنٌ لبيتِ اللهِ يُسْتلَم