يا صاحِ أوشكَ هذا العمرُ ينصرمُ
وكاد إشكالُ هذا الدهر ينحسمُ
وكدتُ أذهب في إغفاءةٍ كرُمتْ
بدءًا وليس لها في الدهر مختَتَم
فليس يوقظني من بعدها أحدٌ
وليس يزعجُني أثناءها حلُم
أغفو وملءُ جفوني هجعةٌ وكرًى
خَليَّ قلبٍ فلا همٌّ ولا سقم
والقلبُ وهْو شواظٌ لاهبٌ أبدًا
أمسى مَواتًا فلا حسٌّ ولا ألم
والعاصفاتُ التي قِدْمًا عصفْنَ به
هُوجًا تلاشتْ فلا صَرٌّ ولا نَسَم
الموتُ عفَّى على آذِيِّ سَوْرتها
حتى تجمَّدَ حسٌّ صاخبٌ ودم
في حفرةٍ يتمطَّى فوقها القِدَمُ
ودونَنا ظُلماتٌ دونها ظُلَم
يا صاحِ إن وجودَ الناس مهزلةٌ
فلُفَّهم في ثيابِ الغيبِ يا عَدَم
وصُبَّ بلسمَك الشافي على كبدي
لعل جرحًا عميقَ الغورِ يلتئم
ويحَ ابنِ آدمَ لا دنياهُ باقيةٌ
وليس يعملُ للأخرى فيغتنم
نعمَ الفتى مَنْ قضى عمْرًا فلا كسبتْ
سوءًا يداه ولا زلَّتْ به قدم
يا ربِّ هاك فؤادًا مشفقًا وَجِلاً
الدمعُ ينبئُ عمّا فيه لا الكَلِم
يُودي به الشكُّ أحيانًا ويقهرُه
حتى إذا ما ارعَوى أودَى به الندم