لاذ بالصمت المُستكين اليَراعُ
واشتكى البُعدَ والفراقَ الوداعُ
واسْتبدَّ بالنفس أعتى وُجوم
واحتوى العينَ في المُصاب الدِّماع
واعتلتْ قلبي مُعضلاتُ هموم
واعترَى رأسي في البلاء الصُّداع
قيلَ (تاجُ الدين) المُفدَّى قلانا
لم يعُدْ يُلقي إذ ثوى الاستماع
غابَ عنا مُسقبلاً عيشَ أخرى
لم يعُدْ يُغري زخرفٌ أو مَتاع
تاركاً إرثاً سوف يبقى طويلاً
ليس يَفنى التنظيرُ والإبداع
واسألوا (فارسكورَ) عن عَبقري
خاض حرباً لمَّا يَعُقهُ الصراع
ما استكانَ للهازلين السُّكارى
عندما ضَجَّتْ بالهوى الأوضاع
ناظرَ الأوباشَ الألى ما استقاموا
لا ، ولا للحق المبين انصاعوا
ألجمَ الغلاة السُّكارى فذلوا
إن (تاجَ الدين) الأديبَ شجاع
خصَّه المولى بالقريض ، فأبدى
شكرَهُ للمولى ، فطابَ انتفاع
وانبرى في الشِّعر العفيف احتساباً
فارسٌ لم يُسقِط لواهُ الدِّفاع
كم أبانَ الغموضَ يَغشى فِئاماً
في مَهاوي الضلال ضَلوا وضاعوا
كم ألانَ العَويصَ يُزري بقوم
والعَويصُ تزكو به الأوجاع
جَدَّدَ الشعر والشعورَ تِباعاً
فارتقى الشِّعرُ العَفُّ والإيقاع
كم تحَدَّى بالشعر أهلَ التدني
عندما استشرى في القريض الضياع
عندما الشعرُ الحُرُّ أغرى فريقاً
وانطلى الزيفُ ، واسْتقرَّ الخداع
عندما التغريبُ الرقيعُ غزانا
واحتوانا الأنصارُ والأشياع
روَّجوا للتخريب في كل صُقع
واستبدَّ الأوغادُ والأتباع
أوهمونا أن التديُّنَ عارٌ
وانحطاط تأبى صَداه البقاع
أفهمونا أن التقى مَحضُ هُزءٍ
بالتقى كم زلَّ التقاة وجاعوا
قيَّضَ المولى للحنيفة ليثاً
خلفه في الهيجاء تعدو السِّباع
إن (تاجَ الدين) المعلمَ ربَّى
والدليلُ التلفازُ والمِذياع
حلقاتٌ تسمو بأسماع قوم
فالطريقُ للرِّفعة الأسماع
حلقاتٌ جاءتْ بكل جديدٍ
سَمتُها في منهاجها الإقناع
حلقاتٌ توضيحُها لا يُبارى
ليس قولي بل هكذا الإجماع
حلقاتٌ بالضاد تُبهجُ نفساً
شاهدي الطِرسُ والصَّدى واليَراع
حلقاتٌ فيها المواضيعُ شتى
عندما تُتلى تذهبُ الأوجاع
حلقاتٌ تهدي قلوب الحيارى
في ثناياها العِلمُ والإمتاع
حلقاتٌ حَرَّى تُذيبُ جليداً
إن أذيعتْ حَنتْ لها الأصقاع
حلقاتٌ تاجُ البيان عليها
ثوبُ عِز يَهفو له المُلتاع
حلقاتٌ تابعتُها باشتياق
لم يُمِلني كُرهاً لهن امتناع
إرثُ (تاج الدين) اليواقيتُ ضاءتْ
دربَ قوم دنيا الهلافيت باعوا
واشترَوا أخرى باقتناع وشوق
في زمان قد عَز فيه اقتناع
إرثُ (تاج الدين) انطلاقاتُ شِعر
حارَ فيه السُّمَّارُ والصُّناع
واسألوا إلقاءً يُسَلي قلوباً
فلِتاج في الأسبقيَّات باع
صاغ شِعراً ألقاهُ يَختالُ زهواً
إرثُه بين الناس شِعرٌ مُذاع
في عُقودٍ ثلاثة حاك مجداً
في قريض تزِينه الأسجاع
حلقاتٌ ألفٌ تزيدُ قليلاً
دافعتْ عن حق ، وطابَ الدفاع
وكتاباتٌ أربعون استنارتْ
بهُدى القرآن الكريم تُشاع
خط (يٌسري الخطيبُ) أروعَ ذكرى
عن فقيدٍ ، أحرى بنا الاطلاع
رب فارحمْ (تاجاً) ، وأحسنْ إليهِ
ما خبا نجمٌ ، واستمى الإشعاع