قلتُ له إن فؤاديَ وَقْدُ
قال بهمسٍ ثمّ ماذا بعدُ؟
قلتُ ولا يُرضيه منكَ الصدّ
قال أفي البُعد ألا يرتدّ؟
قلتُ بنار الشوق ضاع الحدّ
قال أما عن حبّنا تَصدّ؟
قلتُ غدا حبّي لكم يشتدّ
قال وقد بان عليه السُّهد
أما علمت أنني أودّ؟
قلتُ ولكنْ نارُ حبي وَجْد
قال سليني وعليَّ الردّ
قلتُ بشوقٍ ثم ماذا بعدُ؟
قال أنا الموجُ وما يطويهِ
قلتُ ومدُّ البحرِ ما يليهِ؟
قال أنا الرملُ وما يُبديهِ
قلتُ وما يجري لمن يُغريه؟
قال أنا البركانُ إن تبغيه
قلتُ وهل تروم زجّي فيه؟
قال أنا النبعُ فهل أُدنيهِ؟
قلتُ ومن واصلتَ هل ترويهِ؟
قال أنا الزهرُ لمن يجنيه
قلتُ ليَ العطرُ ومنك الوردُ
عندي سؤالٌ وعليكَ الردُّ
قال بلينٍ ثمّ ماذا بعدُ؟
قلتُ أتدري ما الذي بقلبي؟
قال لهيبٌ مُضرَمٌ وربّي
قلتُ وما ضيّعَ مني لبّي؟
قال فُتوني يوقظ التصبّي
قلتُ لمن إذا دعا أُلبّي؟
قال لقد لبّيتِ صوتَ الحبّ؟
قلتُ وهل أنتَ معي في حربِ؟
قال مع الدهرِ بدون ريبِ
قلتُ ألا نظمأ دونَ شُرب؟
قال ظِماءٌ والغرامُ وِرْدُ
عندي سؤالٌ وعليكِ الردُّ
قلتُ بحبٍّ ثُمّ ماذا بعدُ؟
قال أما شعرتِ باضطرامي
قلت جحيمٌ موقدٌ أمامي
قال ألا تروين ثغرَ الظامي
قلتُ ارتشفْ ماشئتَ يا غرامي
قال لقد رميتِ قلب الرامي
قلت كلانا مُشْرَعُ السهامِ
قال من الأشواق لم تنامي
قلت وهل أغفو على الضرامِ؟
قال أليس الحبّ كالحِمام؟
قلت هوانا للمنايا نِدُّ
عندي سؤالٌ وعليك الردُّ
قال برفقٍ ثم ماذا بعدُ؟