لِمَ يا رقيقَ القلبِ في هذا الحنانِ غمرتَني؟
وأثرتَ في نفسي الشقيّة وجدَها فسحرتني؟
لمِ َقد بذلتَ العطفَ فيّاضًا به أغرقتَني؟
قد كنتُ ظمأى في الفلاة كزهرةٍ فسقيتني
وأنرتَ لي داجي الظلام ببسمةٍ وهديتني
وجعلتَني أرنو لوجهكَ كلّما راعيتني
وأراك أنّى سرتَ تَبْسم حانيًا فملَكْتني
ما لي إذا حاولتُ نسيانَ الهوى ذكّرتَني؟
وإذا بعدتُ إلى الأسى بتعطّفٍ قرّبتني؟
قد خلتُ قلبي ميّتًا فبعثتَه وبعثتَني
يا لَلفؤاد مَنِ الذي ألقاه إن لاقيتَني؟
عبثًا ألمّ خواطري إذ بالصميم أصبتَني
لكنني أخشاكَ بل أخشى الذي حمّلتني
أخشى هواكَ إذا صبوتَ إليّ أو أمّلتني
وأخاف من يومٍ تُغيّر فيه ما علّمتَني
ما كان لي أملٌ بدنيا الناس حين رأيتَني
فلكَم تهدّمَ كلُّ ما شيّدتُ كيف سأبتني؟
ولكَم زرعتُ الزهرَ لكنْ كنتُ شوكًا أجتني!
قد كنتُ في يأسٍ تملّكَ خافقي فشفيتَني
وفتحتَ لي الأفقَ الرحيب وللمنى أسلمتَني
هل تنفع الآمالُ يا روحي بما أغريتَني؟
أنا لا أقول سوى سؤالٍ كيف قد أوقعتَني؟
وألوم نفسي عندما تصبو وليتك لمتَني
يا ليتني ما جئتُ، هل تُجدي بنا يا ليتني؟
لِمَ يا حبيبي كلَّ هذي المغرياتِ منحتَني؟
لِمَ يا حبيبي بعد هذا الموتِ قد أحييتَني؟